ابن حجة الحموي
22
خزانة الأدب وغاية الأرب
حتّى غدا اسم « ابن حجّة الحمويّ » علما عليه فاشتهر به ؛ كما عرف ب « الحنفيّ » نسبة إلى المذهب الفقهيّ المعروف ، وهو أحد المذاهب الأربعة . أمّا كونه عرف ب « القادريّ » فنسبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلانيّ ، مؤسّس الطريقة القادريّة ، وهو أحد كبار مفكّري الصوفيّة في زمانه ( 471 - 561 ه . ) « 1 » . وأمّا كونه يعرف ب « الأزراريّ » ، فذلك لاتّخاذه عمل الحرير وعقد الأزرار صناعة له في صباه « 2 » . وكان من عادة أهل العصر أن يتلقّبوا باسم يضيفونه إلى كلمة « الدين » فيقرنونه بأسمائهم ، فاختار لنفسه لقب « تقيّ الدين » ليكون له من لقبه نصيب ، وكأنّهم لم يكتفوا بالعلم المطلق على الشخص ، حتى راحوا يلحقون به المذهب الذي ينتمي إليه ، والحرفة التي يحترفها واللقب الذي ينمّ عن صفة أو مزيّة ، والكنية التي تدلّ على تفاؤل بالبنوّة ، أو صفة لعلّه يتّصف بها . أمّا بالنسبة لنسبه فلم تذكر كتب التراجم أكثر من اسم أبيه وجدّه ، حتّى أنّ معاصريه وأصدقاءه من المؤرخين ، كابن حجر العسقلانيّ ، لم يذكروا له فوق ذلك نسبا ، وما كانوا ليبخلوا بذلك على من يحبّ الاستزادة من أسماء أجداده لو كانت لديهم معرفة به أكثر ، ويبدو أن ابن حجة كان شمسا بالنسبة لبقية أفراد أسرته ، فما إن أشرق اسمه في سماء التاريخ والأدب حتّى عرف التاريخ أسماءهم بفضله ، كما لم يعرف أنّه ترك ذرّيّة بعده حتّى يتّصل بهم حبل الأدب « 3 » . - الاضطرابات في اسمه ونسبه : لقد أجمع معظم كتب التراجم والتاريخ والأدب على أنّ اسم هذا المؤلّف هو « أبو بكر » وكنيته « أبو المحاسن » ، وأنّ أباه هو « علي بن عبد اللّه » ؛ وأنّ « ابن حجّة » هو الاسم الذي اشتهر به « 4 » ؛ إلّا أن بعض الكتب أورد في اسمه ونسبه شيئا من الاضطراب .
--> ( 1 ) الأعلام 4 / 47 ؛ وديوان ابن حجة ورقة 9 أ ، 17 ب ، 74 أ . ( 2 ) الأعلام 2 / 67 ؛ والضوء اللامع 11 / 53 ؛ ومعجم المطبوعات 1 / 76 . ( 3 ) انظر « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 40 . ( 4 ) النسخة ب ص 2 قبل المتن ، ج 2 من مخطوطة خزانة الأدب وغاية الأرب .