ابن حجة الحموي
20
خزانة الأدب وغاية الأرب
مدخل : ابن حجّة الحمويّ وخزانته يعتبر ابن حجّة الحمويّ من أعيان المائتين الثامنة والتاسعة ، إذ ولد في بداية الثلث الأخير من القرن الثامن الهجري ، وتوفّي بعد بداية الثلث الثاني من القرن التاسع الهجري ، وقد أدرك من العمر ما يقارب السبعين سنة ، عاش سبع عشرة سنة منها في ظلّ الدولة المملوكيّة الأولى الممتدّة بين العامين 648 ه . و 784 ه . ، وثلاث وخمسين منها في ظلّ الدولة المملوكيّة الثانية الممتدّة بين العامين 784 ه . و 923 ه . ؛ وقد وأكبت هذه الفترة اعتلاء المماليك الشراكسة العرش وبسط مملكتهم على البلاد الشامية والديار المصريّة ، فامتدّوا بها جنوبا حتّى غطّت بظلّها جزءا لا يستهان به من شبه الجزيرة العربية ، كما امتدّت نحو الشمال فشملت قسما غير يسير من شبه جزيرة الأناضول . وكان هذا متزامنا مع ضعف الخلافة العباسيّة التي انتقلت إلى القاهرة منذ أكثر من قرن ، وقد توارت خلف ظلال السلطنة ، وبذلك أضحت الخلافة تمثّل التقليد القديم للسلطة الروحيّة دون أن تمتدّ قوّتها إلى السلطة الدنيوية ، بعد أن كانت مدبّرة لشؤون الرعية ، في العصور السابقة . وقد أتيح آنذاك لابن حجة أن يعاصر مجموعة من الخلفاء العباسيّين والسلاطين المماليك الذين لعبوا دورا خطيرا في حياة الأمّة العربية على مختلف الأصعدة : السياسيّة والاجتماعيّة والثقافيّة ، فانعكست في شعره ونتاجه الذي حمل في طيّاته صدى كبيرا لها . وكتابه هذا « خزانة الأدب وغاية الأرب » ، أو « شرح البديعية المسمّاة ب « تقديم أبي بكر » » ، هو الأثر الأوّل والأضخم والأهمّ بين آثاره البلاغية الثلاثة « 1 » ، وتكمن أهميّة هذا الأثر في كونه كتابا في البلاغة العربيّة يقدّم صورة للفكر البلاغيّ العربي
--> ( 1 ) وهي : « خزانة الأدب وغاية الأرب » ، و « ثبوت الحجّة على الموصليّ والحلّيّ لابن حجّة » ، و « كشف اللّئام عن وجه التورية والاستخدام » .