محمد بن يزيد المبرد

417

المقتضب

فلا فصل بينهما إلّا أنّ اللام إذا حالت بين الاسمين ، لم يكن الأوّل معرفة بالثاني من أجل الحائل . فإذا أضفت الاسم إلى الاسم بعده بغير حرف ، كان الأوّل نكرة ومعرفة بالذي بعده . فإذا أضفت اسما مفردا إلى اسم مثله مفرد أو مضاف ، صار الثاني من تمام الأوّل ، وصارا جميعا اسما واحدا ، وانجرّ الآخر بإضافة الأوّل إليه ، وذلك قولك : « هذا عبد اللّه » ، و « هذا غلام زيد » ، و « صاحب عمرو » . ولا تدخل في الأوّل ألفا ولاما ، وتحذف منه التنوين . وذلك أنّ التنوين زائد في الاسم ، وكذلك الإضافة والألف واللام ، فلا يحتمل الاسم زيادتين . ألا ترى أنّك تقول : « هذا غلام فاعلم » فإن زدت الألف واللام ، قلت : « هذا الغلام يا فتى » ، وكذلك إن أدخلت الإضافة قلت : « هذا غلام زيد » ، و « هذه ثلاثة دراهم » . فإن أردت تعريف الأول ، عرّفت الثاني ؛ لأنّه إنّما يكون الأوّل معرفة بما أضفته إليه . ألا ترى أنّك تقول : « هذا غلام رجل » فيكون نكرة ، فإذا أردت تعريفه قلت : « هذا غلام الرجل » ، و « هذا صاحب المال » . وكذلك : « هذه ثلاثة الأثواب » ، و « خمسة الدراهم » . ومثل ذلك قول الشاعر [ من الطويل ] : وهل يرجع التسليم أو يدفع البكا * ثلاث الأثافي والديار البلاقع [ 1 ] * * * فإذا ثنّيت « الواحد » ، ثم أردت إضافته ، حذفت من « الاثنين » النون والألف واللام ، فقلت : « هذان غلاما زيد » ، و « صاحبا عمرو » ، وحذفت الألف واللام والنون ؛ كما فعلت في الواحد . وكذلك الجمع ؛ نحو : « هؤلاء مسلمو زيد وصالحو قومهم » . * * * فإن كان الاسم الذي تضيفه مشتقّا من الفعل عاملا فيما بعده ، فإنّ الثاني يدخل في صلة الأول . وذلك قولك : « هذا ضارب زيد » « وهذان ضاربا زيد » ، و « هؤلاء ضاربو زيد » . فإن أدخلت الألف واللام في الأوّل فهو جيّد ؛ لأنّ معناها معنى « الذي » ؛ فلذلك دخلتا . فإذا قلت في الواحد : « هذا الضارب زيدا » ، و « هو القاتل الرجل » ، فمعناه : الذي ضرب زيدا ، والذي قتل الرجل ، فتنصب ما بعده ؛ لأنّ فيه معنى الفعل ، ولا معنى للأسماء غير المشتقّة في ذلك .

--> [ 1 ] تقدّم بالرقم 188 .