محمد بن يزيد المبرد

331

المقتضب

وعلى هذا ينشد هذا البيت لذي الرّمّة [ من الوافر ] : [ 388 ] - سمعت الناس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح : انتجعي بلالا لأنّ التأويل : سمعت من يقول : الناس ينتجعون غيثا ، فحكى ما قال ذاك ، فقال : سمعت هذا الكلام . وعلى هذا تقول : « قرأت : الحمد للّه ربّ العالمين » . لا يجوز إلّا ذلك ؛ لأنّه حكى كيف قرأ . وكلّ عامل ومعمول فيه هذا سبيلهما . وتقول : « قرأت على خاتمه : الحمد للّه ، و « قرأت على فصّه : زيد منطلق » . وتقول : « رأيت على فصّه الأسد رابضا » ؛ لأنّك لم تر هذا مكتوبا ، إنّما رأيت صورة ؛ فأعملت فيها الفعل ؛ كما تقول : « رأيت الأسد يا فتى » . فأمّا قوله عزّ وجلّ : فَقالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ « 1 » فإنّ المفسّرين يقولون في هذا قولين أعني المنصوب .

--> بالفعل ( وجد ) على الحكاية كما يتضح لدى الحديث عن موطن الشاهد ، ووجه الاستشهاد . والشاهد فيه قوله : ( أحقّ الخيل بالكرض المعار ) ، فقد تركه محكيا على لفظه منصوبا محله بالفعل وجد ، والمعنى وجدنا في كتاب وصاياهم هذا الكلام . [ 388 ] - التخريج : البيت لذي الرّمة في ديوانه ص 1535 ؛ وجمهرة اللغة ص 503 ؛ وخزانة الأدب 9 / 167 ، 168 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 1 / 232 ؛ وشرح التصريح 2 / 282 ؛ ولسان العرب 2 / 509 ( صدح ) ، 8 / 347 ( نجع ) ؛ ونوادر أبي زيد ص 32 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 390 ؛ وخزانة الأدب 9 / 268 ، 393 . اللغة : انتجعه : قصده طلبا للمعروف . الغيث : المطر ، وهنا العطاء . صيدح : اسم ناقة الشاعر . بلال : اسم ممدوح الشاعر . الإعراب : سمعت : فعل ماض ، و « التاء » : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . الناس : مبتدأ مرفوع . ينتجعون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، و « الواو » : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . غيثا : مفعول به منصوب . فقلت : « الفاء » : عاطفة ، و « قلت » : فعل ماض ، و « التاء » : ضمير متصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل . لصيدح : جار ومجرور متعلقان ب « قلت » . انتجعي : فعل أمر ، و « الياء » : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . بلالا : مفعول به منصوب . وجملة « سمعت » : ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « الناس ينتجعون « غيثا » : في محل نصب مفعول به . وجملة « ينتجعون » : في محلّ رفع خبر المبتدأ . وجملة « قلت » : معطوفة على جملة « سمعت » . وجملة « انتجعي » : في محل نصب مقول القول . الشاهد فيه قوله ؛ « سمعت الناس » حيث جاءت الحكاية ملفوظة ، أي : إن القول الذي سمعه هو ( الناس ينتجعون غيثا ) . ( 1 ) الذاريات : 25 .