محمد بن يزيد المبرد

411

المقتضب

هذا باب الإضافة وهي في الكلام على ضربين : فمن المضاف إليه ما تضيف إليه بحرف جرّ . ومنها ما تضيف إليه اسما مثله . وأمّا حروف الإضافة التي تضاف بها الأسماء والأفعال إلى ما بعدها ف « من » ، و « إلى » ، و « ربّ » ، و « في » ، و « الكاف الزائدة » ، و « الباء الزائدة » ، و « اللام الزائدة » . فهذه الحروف الصحيحة وما كان مثلها . فأما ما وضعه النحويّون نحو : « على » ، و « عن » ، و « قبل » ، و « بعد » ، و « بين » ، وما كان مثل ذلك ، فإنّما هي أسماء ، وسنخبر عن ذلك بما يوضّحه إن شاء اللّه . * * * أما « من » [ 1 ] فمعناها : ابتداء الغاية ، وتكون للتبعيض ، وتكون زائدة لتدلّ على أنّ الذي بعدها واحد في موضع جميع ، ويكون دخولها كسقوطها . فأمّا ابتداء الغاية ، فقولك : « سرت من البصرة إلى الكوفة » ، فقد أعلمته أنّ ابتداء السير كان من البصرة . ومثله ما يجري في الكتب ؛ نحو : « من عبد اللّه إلى زيد » ، إنّما المعنى أنّ ابتداء الكتاب من عبد اللّه . وكذلك : « أخذت منه درهما » ، و « سمعت منه حديثا » ، أي : هو أوّل الحديث ، وأوّل مخرج الدرهم .

--> [ 1 ] انظر مبحث « من » في الأزهيّة ص 224 - 230 ؛ والجنى الداني ص 321 - 341 ؛ وحروف المعاني ص 50 - 53 ؛ ورصف المباني ص 322 - 327 ؛ ومغني اللبيب 1 / 353 - 363 ؛ وجواهر الأدب ص 268 - 280 ؛ وموسوعة الحروف ص 466 - 470 .