محمد بن يزيد المبرد
409
المقتضب
وتقول : « زيد في الدار قائم » إذا جعلت قولك : « قائم » مبنيا على « زيد » . فإن جعلت « في الدار » مبنيّا على « زيد » ، نصبت « قائما » على الحال . وتقول : « زيد يوم الجمعة قائم » . لا يكون إلّا ذلك ؛ لأنّ ظروف الزمان لا تضمّن الجثث [ 1 ] . ألا ترى أنّك تقول : « زيد في الدار » ، فيصلح وتفيد به معنى ، ولو قلت : « زيد يوم الجمعة » ، لم يصلح ؛ لأنّ الزمان لا يخلو منه زيد ولا غيره ، ولكن إن كان اسم فيه معنى الفعل ، جاز أن تكون أسماء الزمان ظروفا له ، نحو قولك : « القتال يوم الجمعة » و « مقدم الحاج » ، و « المحرّم يا فتى » لأنّك تخبر أنّه في هذا الوقت يقع . فها هنا فعل قد كان يجوز أن يخلو منه هذا الوقت . فعلى هذا تجري الظروف من الأزمنة والأمكنة في الإخبار . * * * وتقول ؛ « عبد اللّه زيد الضاربة » . إذا كانت الألف واللام والفعل ل « زيد » . ف « عبد اللّه » ابتداء ، و « زيد » ابتداء ثان ، و « الضارب » خبر عن « زيد » ، وهما خبر عن « عبد اللّه » ، و « الهاء » التي في « الضاربة » راجعة إلى « عبد اللّه » . فإن جعلت « الألف » و « اللام » والفعل ل « عبد اللّه » ، قلت : « عبد اللّه زيد الضاربة هو » . تجعل « الضارب » ابتداء ثالثا ؛ لأنّه لا يكون خبرا عن « زيد » ؛ لأنّه غيره ، وتجعل « هو » خبر « الضاربة » ، والهاء المنصوبة ترجع إلى « زيد » ، وهما جميعا خبر عن « زيد » ، و « زيد » وما بعده خبر عن « عبد اللّه » . فإن جعلت « الألف » و « اللام » ل « زيد » والفعل ل « عبد اللّه » قلت : « عبد اللّه زيد الضاربة هو » . ف « هو » هاهنا إظهار الفاعل ؛ لأنّ الألف واللام ل « زيد » ، فقد صار خبرا عنه ؛ وصار الفعل جاريا على غير نفسه ، فأظهرت الفاعل كإظهارك إياه لو كان غير الأوّل ؛ نحو قولك : « عبد اللّه هند الضاربها أبوه » . ف « هو » في موضع « أبيه » هذا ، والألف واللام في « الضارب » في معنى « التي » ؛ لأنّها ل « هند » .
--> الواو حرف عطف ، ( فضحتني ) : مثل ( سؤتني ) . ( وطردت ) : الواو حرف عطف ، ( طردت ) : فعل ماض ، والتاء فاعل . ( أمّ ) : مفعول به ، ( عيالي ) : مضاف إليه ، وياء المتكلم مضاف إليه مبني على الفتح محله الجر ، والألف للإطلاق . جملة ( يا أيها ) : ابتدائية لا محل لها . وجملة ( سؤتني ) : صلة الموصول الاسمي لا محل لها ، وعطف عليها جملة ( فضحتني ) وجملة ( طردت ) . الشاهد فيه : كالشاهد في البيت السابق . [ 1 ] أي : لا تتضمّن الجثث . والجثث : جمع الجثة ، وتعني اسم العين ، هو الاسم الذي يدلّ على ذات ، أي : على شيء محسوس قائم بنفسه . ويقابله اسم المعنى .