محمد بن يزيد المبرد

404

المقتضب

هذا باب المسند والمسند إليه وهما ما لا يستغني كلّ واحد من [ 1 ] صاحبه فمن ذلك : « قام زيد » ، والابتداء وخبره ، ما دخل عليه نحو « كان » ، و « إنّ » ، وأفعال الشكّ والعلم والمجازاة . فالابتداء نحو قولك : « زيد » . فإذا ذكرته فإنّما تذكره للسامع ؛ ليتوقّع ما تخبره به عنه ، فإذا قلت : « منطلق » أو ما أشبهه ، صحّ معنى الكلام ، وكانت الفائدة للسامع في الخبر ؛ لأنّه قد كان يعرف « زيدا » كما تعرفه ، ولولا ذلك لم تقل له : « زيد » ، ولكنت قائلا له : « رجل يقال له زيد » ، فلمّا كان يعرف « زيدا » ، ويجهل ما تخبره به عنه ، أفدته الخبر ، فصحّ الكلام ؛ لأنّ اللفظة الواحدة من الاسم والفعل لا تفيد شيئا ، وإذا قرنتها بما يصلح حدث معنى ، واستغنى الكلام . * * * فأمّا رفع المبتدأ فبالابتداء [ 2 ] . ومعنى الابتداء : التنبيه والتّعرية عن العوامل غيره ، وهو أوّل الكلام وإنّما يدخل الجار والناصب والرافع سوى الابتداء على المبتدأ . والابتداء والمبتدأ يرفعان الخبر ، وسنبيّن هذا بالاحتجاج في موضعه إن شاء اللّه . فإذا قلت : « عبد اللّه أخوك » ، و « عبد اللّه صالح » ، لم تبل [ 3 ] أكان الخبر معرفة أو نكرة ؟ لكلّ لفظة منهما معناها . * * *

--> [ 1 ] الأصح : عن . [ 2 ] ذهب الكوفيون إلى أنّ المبتدأ يرفع الخبر ، والخبر يرفع المبتدأ ، فهما يترافعان ، وذهب البصريون إلى أنّ المبتدأ يرتفع بالابتداء ؛ وأمّا الخبر فاختلفوا فيه : فذهب قوم إلى أنه يرتفع بالابتداء وحده ، وذهب آخرون إلى أنه يرتفع بالابتداء والمبتدأ معا ، وذهب آخرون إلى أنه يرتفع بالمبتدإ ، والمبتدأ يرتفع بالابتداء . انظر المسألة الخامسة في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحاة البصريين والكوفيين ص 44 - 51 [ 3 ] أصله : « لم تبال » ، سكّنت اللام للتخفيف ، فالتقى ساكنان ، فحذفت الألف .