محمد بن يزيد المبرد

399

المقتضب

وإن شئت رفعت « منطلقا . فيكون رفعه على وجهين : أحدهما : أن تجعل « كان » زائدة مؤكّدة للكلام ؛ نحو قول العرب : « ولدت فاطمة ابنة الخرشب الكملة من بني عبس [ 1 ] لم يوجد كان مثلهم » ، على إلغاء « كان » . ومثله قول الفرزدق [ من الوافر ] : [ 428 ] - فكيف إذا رأيت ديار قوم * وجيران لنا كانوا كرام والقوافي مجرورة . وتأويل هذا سقوط « كان » على « وجيران لنا كرام » في قول النحويّين أجمعين . وهو عندي على خلاف ما قالوا من إلغاء « كان » . وذلك أنّ خبر « كان » : « لنا » ، فتقديره : وجيران كرام كانوا لنا . وقوله كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا « 1 » ، إنّما معنى « كان » هاهنا التوكيد .

--> [ 1 ] هي فاطمة بنت الخرشب الأنماريّة ، من غطفان . يضرب بها المثل في الإنجاب . فقد ولدت أربعة أبناء يوصفون بالكملة ، وهم : الربيع الكامل ، وقيس الحفاظ ، وعمارة الوهاب ، وأنس الفوارس . [ 428 ] - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 2 / 290 ؛ والأزهيّة ص 188 ؛ وتخليص الشواهد ص 252 ؛ وخزانة الأدب 9 / 217 ، 221 ، 222 ؛ وشرح الأشموني 1 / 117 ؛ وشرح التصريح 1 / 192 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 693 ؛ والكتاب 2 / 153 ؛ ولسان العرب 13 / 370 ( كنن ) ؛ والمقاصد النحويّة 2 / 42 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربيّة ص 136 ؛ والأشباه والنظائر 1 / 165 ؛ وأوضح المسالك / 358 ؛ وشرح ابن عقيل ص 146 ؛ والصاحبي في فقه اللغة ص 161 ؛ ولسان العرب 13 / 367 ( كون ) ؛ ومغني اللبيب 1 / 287 . المعنى : يتساءل الشاعر كيف يستطيع أن يمنع دموعه من الانهمار وقد تذكّر جيرانه الكرام . الإعراب : « فكيف » : الفاء : بحسب ما قبلها ، « كيف » : اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب حال من فاعل فعل محذوف تقديره : « كيف أهدأ » أو خبر لفعل ناقص محذوف مع اسمه تقديره « كيف أكون » . « إذا » : ظرف زمان مبني في محلّ نصب مفعول فيه متعلّق بجوابه . « رأيت » : فعل ماض مبنيّ على السكون ، والتاء : ضمير في محلّ رفع فاعل . « ديار » : مفعول به منصوب بالفتحة ، وهو مضاف . « قوم » : مضاف إليه مجرور . « وجيران » : الواو حرف عطف ، « جيران » : معطوف على « ديار » مجرور بالكسرة . « لنا » : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف نعت ل « جيران » . « كانوا » : فعل ماض ناقص ، والواو : ضمير متصل . . اسمها ، والألف فارقة ، وخبرها محذوف لدلالة الكلام عليه . « كرام » : نعت « جيران » مجرور بالكسرة . وجملة « رأيت » : في محل جر بالإضافة . وجملة « كيف أكون » : بحسب ما قبلها . وجملة « كانوا » مع الخبر المحذوف : اعتراضية لا محل لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : « وجيران لنا كانوا كرام » حيث فصل بين الموصوف وهو « جيران » والصفة وهي « كرام » ب « كانوا » الزائدة . ( 1 ) مريم : 29 .