محمد بن يزيد المبرد
394
المقتضب
فإن اجتمعت في هذه الحروف معرفة ونكرة ، فالذي يختار أن يكون منهما اسمها المعرفة ؛ لأنّها دخلت على الابتداء والخبر ، وقصّتها قصّة « كان » في ذلك . فأمّا التقديم والتأخير ، نحو : « إنّ منطلق زيدا » ، فلا يجوز ؛ لأنّها حرف جامد . لا تقول فيه : « فعل » ، ولا « فاعل » ؛ كما كنت تقول في « كان » : « يكون » ، و « هو كائن » ، وغير هذا من الأمثلة . ولكن إن كان الذي يليها ظرفا ، فكان خبرا ، أو غير خبر ، جاز . وذلك : « إنّ في الدار زيدا » ، و « إنّ في الدار زيدا قائم » . وإنّما جاز ذلك ، لأنّ الظروف ليس ممّا تعمل فيه « إنّ » ، لوقوع غيرها فيه . وإن قال قائل ، فقل : « إنّ يقوم زيدا » ؛ لأنّ « يقوم » ليس مما تعمل فيه « إنّ » ، فإنّ هذا محال من وجهين : أحدهما : أنّ « إنّ » مشبّهة بالفعل ، فلا يجوز أن تلي الفعل ؛ كما لا يلي فعل فعلا ، وليس فيها ضمير ، فيكون بمنزلة : « كاد يقوم زيد » ؛ لأن في « كاد » ضميرا حائلا بينها وبين الفعل . والجهة الأخرى : أنّ « يقوم » في موضع « قائم » ، فلا يجوز أن يفصل بها بين « إنّ » واسمها ؛ كما لا يجوز أن يفصل ب « قائم » . فإن قال قائل : فقل : « إنّ قام زيدا » . قيل له : هذا أبعد ؛ وذاك أنّ موضع الإخبار إنّما هو للأسماء ؛ لأنّ الخبر إنّما هو الابتداء في المعنى . وإنّما دخلت « قام » هاهنا كما دخلت على الصفات في مثل قولك : « مررت برجل قائم » ، و « مررت برجل صالح » . فتقول : « مررت برجل قام » ، و « برجل صلح » . * * * وتقول : « إنّ زيدا الظريف عاقل » . فإن حذفت « عاقلا » ، رفعت « الظريف » ، وذلك أنّ الخبر لا بدّ منه ، وله وضع الكلام والصفة تبيّن ، وتركها جائز . * * * وتقول : « إنّ زيدا منطلق وعمرا » ، وإن شئت : « وعمرو » . فأمّا الرفع فمن وجهين ، والنصب من وجه واحد ، وهو أن تعطفه على الاسم المنصوب ؛ كما قال [ من الرجز ] : [ 426 ] - إنّ الرّبيع الجود والخريفا * يدا أبي العبّاس والصّيوفا
--> [ 426 ] - التخريج : الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 179 ؛ وتخليص الشواهد ص 368 ؛ وشرح