محمد بن يزيد المبرد
392
المقتضب
هذا باب الأحرف الخمسة المشبّهة بالأفعال وهي : « إنّ » ، و « أنّ » ، و « لكنّ » ، و « كأنّ » ، و « ليت » ، ولعلّ » . و « إنّ » و « أنّ » مجازهما واحد ؛ فلذلك عددناهما حرفا واحدا . والفرق بينهما يقع في باب مفرد [ 1 ] لهما إن شاء اللّه . ف « إنّ » إنّما معناها الابتداء [ 2 ] ؛ لأنّك إذا قلت : « إنّ زيدا منطلق » ، كان بمنزلة قولك : « زيد منطلق » في المعنى ، وإن غيّرت اللفظ . وكذلك « لكنّ » ، ولكنّهما دخلتا لما أخبرك به . أمّا « إنّ » فتكون صلة للقسم ؛ لأنّك لا تقول : « واللّه زيد منطلق » ؛ لانقطاع المحلوف عليه من القسم . فإن قلت : « واللّه إنّ زيدا منطلق » ، اتّصل بالقسم ، وصارت « إنّ » بمنزلة اللام التي تدخل في قولك : « واللّه لزيد خير منك » . و « لكنّ » [ 3 ] للاستدراك وإن كانت ثقيلة عاملة بمنزلتها ، وهي مخفّفة كما ذكرت لك في باب العطف . وإنّما يستدرك بها بعد النفي ، نحو قولك : « ما جاءني زيد لكن عمرو » . ويقول القائل : « ما ذهب زيد » ، فتقول : « لكنّ عمرا قد ذهب » . ويجوز في الثقيلة والخفيفة أن يستدرك بهما بعد الإيجاب ما كان مستغنيا ، نحو قولك : « جاء زيد » فأقول : « لكنّ عمرا لم يأت » ، و « تكلّم عمرو لكن خالد سكت » .
--> [ 1 ] تقدم هذا الباب . [ 2 ] انظر مبحث « إن » في الجنى الداني ص 393 - 402 ؛ وحروف المعاني ص 30 - 32 ؛ ورصف المباني ص 118 - 125 ؛ ومغني اللبيب 1 / 36 - 38 ؛ وجواهر الأدب ص 345 - 348 ؛ وموسوعة الحروف ص 137 - 141 . [ 3 ] انظر مبحث ( لكنّ ) في الجنى الداني ص 615 - 620 ؛ ورصف المباني ص 278 - 280 ؛ ومغني اللبيب 1 / 322 - 323 ؛ وجواهر الأدب ص 429 - 430 .