محمد بن يزيد المبرد
389
المقتضب
موضعه ، لم يجز أن ينوى به غير موضعه . ألا ترى أنّك تقول : « ضرب غلامه زيد » ؛ لأنّ « الغلام » في المعنى مؤخّر ، والفاعل في الحقيقة قبل المفعول . ولو قلت : « ضرب غلامه زيدا » ، كان محالا ؛ لأنّ « الغلام » في موضعه . لا يجوز أن ينوى به غير ذلك الموضع . وعلى هذا المعنى تقول : « في بيته يؤتى الحكم » [ 1 ] ، لأن الظّرف حدّه أن يكون بعد الفاعل . وما لم يسمّ فاعله بمنزلة الفاعل ، وعلى هذا تقول : « ضربته زيد » ، و « في داره عبد اللّه » ؛ لأنّ هذا إخبار ، وحدّ المبتدأ أن يكون قبلهما . وحدّ الظرف أن يكون بعد المفعول به ، ومن ثمة جاز : « لقيت في داره زيدا » . قال الشاعر [ من البسيط ] : [ 424 ] - إن تلق يوما على علّاته هرما * تلق السّماحة منه والنّدى خلقا ولو قلت : « كان الكائن أخواه قائمين منطلقا أبواه » ، كان جيّدا . أفردت الانطلاق ب « أبويه » .
--> [ 1 ] هذا البيت من أمثال العرب ، وقد ورد في جمهرة الأمثال 1 / 368 ، 2 / 101 والدرّة الفاخرة 2 / 456 ؛ والفاخر ص 76 ؛ ومجمع الأمثال 2 / 72 ؛ والمستقصى 2 / 183 ؛ ولسان العرب 11 / 152 ( حسل ) ، 12 / 142 ( حكم ) . [ 424 ] - التخريج : البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 53 ؛ وخزانة الأدب 2 / 335 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 831 . اللغة : على علّاته : على كل حال . هرم : هو هرم بن سنان المرّيّ . السماحة : الكرم والسخاء . الندى : الكرم . الخلق : السجيّة والطبيعة . المعنى : إن من يقصد هرما لحاجة ، ينلها على كلّ حال ، فالكرم والسخاء طبيعة وسجيّة لديه ، لا يتصنّعهما . الإعراب : « إن » : حرف شرط جازم . « تلق » : فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلة لأنه فعل الشرط ، والفاعل : ضمير مستتر تقديره ( أنت ) . « يوما » : مفعول فيه ظرف زمان منصوب بالفتحة متعلق ب « تلق » . « على علّاته » : جار ومجرور متعلّقان ب « تلقى » ، والهاء : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة . « هرما » : مفعول به منصوب بالفتحة . « تلق » : فعل مضارع مجزوم بحذف حرف العلّة لأنه جواب الشرط ، والفاعل : ضمير مستتر تقديره « أنت » . « السماحة » : مفعول به منصوب بالفتحة . « منه » : « من » : حرف جرّ ، والهاء : ضمير متصل في محل جرّ بحرف الجر ، والجار والمجرور متعلّقان ب « تلق » . « والندى » : الواو : للعطف ، « الندى » : معطوف على « السماحة » منصوب مثلها بالفتحة المقدرة على الألف . « خلقا » : مفعول به ثان منصوب بالفتحة .