محمد بن يزيد المبرد
378
المقتضب
هذا باب الفعل المتعدّي إلى مفعول واسم الفاعل والمفعول فيه لشيء وواحد وذلك الفعل : « كان » ، و « صار » ، و « أصبح » ، و « أمسى » ، و « ظلّ » ، و « بات » ، و « أضحى » ، و « ما دام » ، و « ما زال » ، و « ليس » ، وما كان في معناهنّ . وهذه أفعال صحيحة ك « ضرب » ، ولكنّا أفردنا لها بابا ، إذ كان فاعلها ومفعولها يرجعان إلى معنى واحد . وذلك أنّك إذا قلت : « كان عبد اللّه أخاك » . ف « الأخ » هو « عبد اللّه » في المعنى . وإنّما مجاز هذه الأفعال ، ومجاز الأفعال التي تقع للعلم والشكّ ، وباب « إنّ » ، مجاز الابتداء والخبر . وذلك أنّك تقول : « ظننت زيدا أخاك » ، فإنّما أدخلت « ظنّ » على قولك : « زيد أخوك » ، وكذلك : « علمت » و « حسبت » ، وجميع هذا الباب . وكذلك قولك : « إنّ زيدا منطلق » و « لكنّ عبد اللّه أخوك » . و « كان » بهذه المنزلة ، إنّما دخلت على قولك : « زيد منطلق » ؛ لتوجب أنّ هذا فيما مضى . والأصل الابتداء والخبر ، ثمّ تلحقها معان بهذه الحروف . و « كان » فعل متصرّف يتقدّم مفعوله ويتأخّر ويكون معرفة ونكرة ، أيّ ذلك فعلت صلح . وذلك قولك : « كان زيد أخاك » و « كان أخاك زيد » و « أخاك كان زيد » ، وكذلك جميع بابها في المعرفة والنكرة . وتقول : « كان القائم في الدار عبد اللّه » ، و « كان الذي ضرب أخاه أخاك » ، وكذلك : « ليس منطلقا زيد » . فإن قال قائل : أمّا « كان » ، فقد علم أنّها فعل بقولك : « كان » ، و « يكون » ، و « هو كائن » ، وكذلك : « أصبح » ، و « أمسى » ، و « ليس » لا يوجد فيها هذا التّصرّف ، فمن أين قلتم إنّها فعل ؟ قيل له : ليس كلّ فعل متصرّفا . وإنّما علينا أن نوجدك أنّها فعل بالدليل الذي لا يوجد مثله إلّا في الأفعال ، ثمّ نوجدك العلّة التي منعتها من التصرّف . أمّا الدليل على أنّها فعل ، فوقوع الضمير الذي لا يكون إلّا في الأفعال فيها ، نحو :