محمد بن يزيد المبرد

372

المقتضب

فمن ذلك : « ضربت فأوجعته زيدا » . إذا أعملت الأوّل ؛ لأنّك أردت : ضربت زيدا فأوجعته . فإن أعملت الثاني ، قلت : « ضربت فأوجعت زيدا » ؛ لأنّك أدت ضربت زيدا ، فأوجعت زيدا ، فلم تضمر « الهاء » في « ضربت » ؛ لأنّها مفعولة ، ولولا أنّ الفعل لا بدّ له من الفاعل ، ما أضمرت في المسألة الأولى . وتقول : « ضرباني وضربت أخويك » ، إذا أعملت الآخر على ما شرحت لك ، و « ضربوني وضربت قومك » . فإن أعملت الأوّل ، قلت : « ضربني وضربتهما أخواك » ، و « ضربني وضربتهم قومك » . وتقول : « ظننت زيدا منطلقا » ، فتعدّيه إلى مفعولين ، وكذلك جميع بابه ، من « علمت » و « حسبت » وما أشبهه ، فإذا عطفت شيئا من هذه الأفعال ، قلت في إعمال الأوّل : « ظنّ ، أو علم إيّاه زيد منطلقا » ؛ لأنّك أردت : ظنّ زيد منطلقا ، أو علم إيّاه . ف « إيّاه » ضمير منطلق وفي « علم » ضمير الذي يقوم مقام الفاعل مرفوع . وإن شئت ، قلت : « أو علمه » . تجعل الهاء مكان « إيّاه » في هذا الباب . وتقول : « ظننت أو قلت : زيد منطلق » ، إذا أعملت الآخر ؛ لأنّ « قلت » إنّما يقع بعدها الحكاية إذا كانت جملة ؛ نحو الابتداء والخبر ، وما أشبه ذلك . فإن أعملت الأوّل ، قلت : « ظننت أو قلت هو هو زيدا منطلقا » ، تجعل « هو » ابتداء . وخبره « هو » الثاني ، و « هما » ضمير « زيد منطلق » ، إلا أنّك رفعتهما . لأنّهما بعد « قلت » . فصارت حكاية . ألا ترى أنّك تقول : « قال زيد : عمرو أخوك » ، و « قلت : قام عبد اللّه » . ولو كان فعل لا يقع بعده الحكاية ، لم يجز أن يكون إلى جانب « قام » . لو قلت : « ضربت قام زيد » ، وما أشبهه ، لم يجز في معنى ولا لفظ . نحو ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ « 1 » وقال : أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ « 2 » و وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ « 3 » فهذا كلّه على الحكاية ، والابتداء « هو » لكنّها محذوفة في القرآن لعلم المخاطب . أمّا قوله وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً « 4 » فإنّما انتصب ؛ لأنّه مصدر عمل فيه

--> ( 1 ) الذاريات : 52 . ( 2 ) الطور : 30 . ( 3 ) القمر : 9 . ( 4 ) الفرقان : 63 .