محمد بن يزيد المبرد
621
المقتضب
هذا باب تكرير الاستثناء بغير عطف تقول : « ما جاءني أحد إلّا زيد إلّا عمرا » . وإن شئت قلت : « إلّا زيدا إلّا عمرو » . فالمعنى فيهما جميعا واحد ، وإن اختلف الإعراب ؛ لأنّك إذا شغلت الفعل بأحدهما ، انتصب الآخر بالاستثناء ، ولم يصلح البدل ؛ لأنّ المرفوع منهما موجب . وتقول : « ما جاءني إلّا زيدا إلّا عمرا أحد » ؛ لأنّ التقدير : ما جاءني إلّا زيدا أحد إلّا عمرو ، فلمّا قدّمت « عمرا » ، صار كقولك : « ما جاءني إلّا عمرا أحد » ؛ لأنّك لو أخّرته ، كان الوجه : « ما جاءني أحد إلّا عمر » وتقول : « ما جاءني إلّا زيدا غير عمرو أحد » ، لأنّ « غير عمرو » بمنزلة قولك « إلّا عمرا » . ومن ذلك قوله [ من الطويل ] : [ 559 ] - فما لي إلّا اللّه لا شيء غيره * وما لي إلّا اللّه غيرك ناصر
--> [ 559 ] - التخريج : البيت للكميت بن زيد في ديوانه 1 / 167 ؛ وشرح المفصل 2 / 93 . اللغة والمعنى : واضحان . الإعراب : « فما » : الفاء : بحسب ما قبلها ، « ما » : نافية . « لي » : جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم . « إلا » : حرف حصر . « اللّه » : مبتدأ مؤخر . « لا » : نافية للجنس . « شيء » : اسم ( لا ) مبني على الفتح . « غيره » : خبر ( لا ) مرفوع بالضمة ، والهاء : مضاف إليه محله الجر . « وما » : الواو : حرف عطف ، « ما » : نافية . « لي » : جار ومجرور متعلقان بالخبر المقدّم . « إلّا » : حرف حصر . « اللّه » : بدل من ( ناصر ) ولكنه نصب لأن البدل لا يتقدم على المبدل منه . « غيرك » : اسم منصوب على الاستثناء ، وكاف الخطاب : مضاف إليه محله الجر . « ناصر » : مبتدأ مؤخر مرفوع بالضمة . وجملة « ما لي إلا اللّه » : بحسب الفاء . وجملة « لا شيء غيره » : اعتراضية لا محل لها . وجملة « ما لي ناصر » : معطوفة على ( مالي إلا اللّه ) . والشاهد فيه : تكرير المستثنى ب ( إلا ) و ( غير ) ، والتقدير : ما لي ناصر إلا اللّه غيرك ، فاللّه بدل من ( ناصر ) ، وغيرك نصب على الاستثناء ، فلما قدّما لزما النصب لأن البدل لا يقدم على المبدل منه .