محمد بن يزيد المبرد

619

المقتضب

هذا باب الاستثناء ب « غير » اعلم أنّ كلّ موضع جاز أن تستثني فيه ب « إلّا » ، جاز الاستثناء فيه ب « غير » . و « غير » اسم يقع على خلاف الذي يضاف إليه ، ويدخله معنى الاستثناء ، لمضارعته « إلّا » . وكلّ موضع وقع الاسم فيه بعد « إلّا » على ضرب من الإعراب ، كان ذلك حالّا في « غير » إلّا أن يكون نعتا ، فيجري على المنعوت الذي قبلها ، وذلك قولك : « جاءني القوم غير زيد » ؛ لأنّك كنت تقول : « جاءني القوم إلّا زيدا » . وتقول : « هذا درهم غير قيراط » ، كقولك : « هذا درهم إلّا قيراطا » . وتقول : « هذا درهم غير جيّد » ؛ لأنّ « غيرا » نعت . ألا ترى أنّه لا يستقيم : « هذا درهم إلّا جيّد » . فأمّا الموضع الذي يرتفع فيه ، فتقول : « ما جاءني أحد غير زيد » ، على « الوصف » وعلى « البدل » . فالبدل كقولك : « ما جاءني أحد إلّا زيد » . وتقول : « لقيت القوم غير زيد » ، على النعت ، إذا كان « القوم » على غير معهود ، وعلى البدل . والوجه إذا لم يكن ما قبل « غير » نكرة محضة ، ألّا يكون نعتا . فأمّا قول اللّه عزّ وجلّ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 1 » ، فإنّ « غيرا » تكون على ضروب : تكون نعتا ل « الذين » لأنّها مضافة إلى معرفة .

--> ( 1 ) الفاتحة : 7 .