محمد بن يزيد المبرد
603
المقتضب
هذا باب ما يصلح فيه البدل على وجهين تقول : « ما ظننت أحدا يقول ذاك إلّا زيدا » ، وإن شئت قلت : « إلّا زيد » . أمّا النصب ، فعلى البدل من « أحد » ، وإن شئت ، فعلى أصل الاستثناء . وأمّا الرفع ، فعلى أن تبدله من المضمر في « يقول » ؛ لأنّ معناه : ما أظنّه يقول ذاك أحد إلّا زيد . فالذي أضمرته في « يقول » منفيّ عنه القول . ومثله قول الشاعر [ من المنسرح ] : [ 547 ] - في ليلة لا نرى بها أحدا * يحكي علينا إلا كواكبها أبدل « الكواكب » من المضمر في « يحكي » ، ولو أبدله من « أحد » ، كان أجود ؛ لأنّ « أحدا » منفيّ في اللفظ والمعنى ، والذي في الفعل بعده منفيّ في المعنى .
--> [ 547 ] - التخريج : البيت لعدي بن زيد في ملحق ديوانه ص 194 ؛ والدرر 3 / 164 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 176 ، 177 ؛ والكتاب 2 / 312 ؛ ولعدي بن زيد أو لبعض الأنصار في شرح شواهد المغني ص 417 ؛ ولأحيحة بن الجلاح في الأغاني 15 / 31 ؛ وخزانة الأدب 3 / 348 ، 350 ، 353 ؛ وبلا نسبة في الكتاب 2 / 218 ؛ وهمع الهوامع 1 / 225 . المعنى : سهرنا في ليلة أنس حلوة ، لم يكن فيها رقيب ينمّ علينا ، نام الجميع ، وغفلوا عنّا عدا كواكب ونجوم السماء . الإعراب : في ليلة : جار ومجرور بدل من ( إذا ) في بيت سابق . لا نرى : « لا » : نافية ، « نرى » : فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الألف ، والفاعل ضمير مستتر تقديره ( نحن ) . « بها » : جار ومجرور متعلّقان ب ( ترى ) . أحدا : مفعول به منصوب بالفتحة . يحكي : فعل مضارع مرفوع بضمّة مقدّرة على الياء ، والفاعل ضمير مستتر تقديره ( هو ) . علينا : جار ومجرور متعلّقان ب ( يحكي ) . إلا : حرف يفيد الحصر . كواكبها : بدل من فاعل ( يحكي ) مرفوع بالضمّة ، و « ها » : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . وجملة « لا نرى » : في محلّ جرّ صفة ل ( ليلة ) . وجملة « يحكي » : في محلّ نصب صفة ل ( أحدا ) . والشاهد فيه قوله : « إلا كواكبها » حيث أبدل ( كواكب ) من فاعل ( يحكي ) المضمر .