محمد بن يزيد المبرد
584
المقتضب
هذا باب ما يقع مضافا بعد اللام كما وقع في النداء في قولك : « يا بؤس للحرب » ، إذا كانت اللام تؤكّد الإضافة ؛ كما يؤكّدها الاسم إذا كرّر ، كقولك : « يا تيم تيم عديّ » . وذلك قولك : « لا أبا لك » ، و « لا مسلمي لك » . أمّا قولك : « لا أبا لك » ، فإنّما تثبت اللام ؛ لأنّك تريد الإضافة . ولولا ذلك ، لحذفتها . ألا ترى أنّك تقول : « هذا أب لزيد » ، و « مررت بأب لزيد » ، فيكون على حرفين . فإن قلت : « هذا أبوك » ، رددت ، وكذلك : « رأيت أباك » ، و « مررت بأبيك » . إنّما رددت للإضافة . فإن أردت الإفراد ، قلت : « لا أب لزيد » ، جعلت « لزيد » خبرا أو أضمرت الخبر ، وجعلته تبيينا . فإن قلت : « لا أبا له » ، فالتقدير : « لا أباه » ، ودخلت اللام لتوكيد الإضافة ، كدخولها في « يا بؤس للحرب » ، وكذلك الأصل في هذا ، كقوله [ من الوافر ] : [ 538 ] - أبا لموت الذي لا بدّ أنّي * ملاق لا أباك تخوّفيني
--> [ 538 ] - التخريج : البيت لأبي حيّة النميري في ديوانه ص 177 ؛ وخزانة الأدب 4 / 100 ، 105 ، 107 ؛ والدرر 2 / 219 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 211 ؛ ولسان العرب 11 / 210 ( خعل ) ، 14 / 12 ( أبي ) ، 15 / 163 ( فلا ) ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 132 ؛ والخصائص 1 / 345 ؛ وشرح التصريح 2 / 26 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 501 ؛ وشرح المفصل 2 / 105 ؛ واللامات ص 103 ؛ والمقرب 1 / 197 ؛ والمنصف 2 / 337 ؛ وهمع الهوامع 1 / 337 . المعنى : أتخوّفينني بالموت الذي لا بدّ أنّه ملاقيني آجلا أم عاجلا ، شئت أم أبيت . الإعراب : أبا لموت : الهمزة : للاستفهام ، بالموت : جار ومجرور متعلّقان ب « تخوفيني » . الذي : اسم موصول مبنيّ في محلّ نعت « الموت » . لا : نافية للجنس . بدّ : اسم « لا » مبنيّ على الفتح في محلّ نصب