محمد بن يزيد المبرد

348

المقتضب

فإن سمّيت رجلا بفعل ، نحو : « ضرب وقتل » ، ولا فاعل فيه ، فالإعراب والصرف ، وقد تقدّم قولنا في هذا . وإن سمّيته بهما أو بشيء من الفعل وفيه الفاعل ، فالحكاية لا غير . تقول : « هذا ضرب قد جاء » ، لأنّ الفاعل مضمرا بمنزلته مظهرا . ألا ترى أنّك لو سمّيته « قام زيد » ، قلت : « هذا قام زيد » لا غير . وإن سمّيته « ضربا » ، والألف ضمير الفاعلين ، أو « ضربوا » على هذا الشرط ، حكيته . وإن سمّيته « ضربا » ، أو « ضربوا » من قولك : « ضربوا إخوتك زيدا » ، أو « ضربا أخواك زيدا » ، فكانت الألف والواو علامة لا ضميرا ، قلت : « هذا ضربان قد جاء » ، و « هذا ضربون قد جاء » ، لأنّ النون في الاثنين والجمع من الأفعال كالضمّة في الواحد . ألا ترى أنّك تقول : « هذا يضرب يا فتى » ، و « هما يضربان » ، و « هم يضربون » . فالنون في مكان الضمّة من « يضرب » . فإذا قلت : « لن تضرب يا فتى » ، قلت : « لن تضربا » ، و « لن تضربوا » ، فعلى هذا قلت : « ضربا » ، و « ضربوا » ؛ كما قلت في الواحد : « ضرب يا فتى » . فلمّا أدخلت في الواحد الإعراب ، فقلت : « هذا ضرب يا فتى » أدخلت في التثنية والجمع النون ، إلّا أنّك تصرّفه تصريف رجل سمّيته « رجلين » ، فيكون نصبه وخفضه بالياء ، ورفعه بالألف في التثنية ، وبالواو في الجمع ، ونفسّر هذا في الباب الذي يليه إن شاء اللّه . ولو سمّيته « أولو » من قوله عزّ وجلّ : أُولُوا قُوَّةٍ « 1 » ، أو « ذوو » من قولك : « هؤلاء ذوو مال » ، لقلت : جاءني ألون وذوون » ؛ لأنّ النون نون الجمع ، وإنّما ذهبت للإضافة . * * *

--> ( 1 ) النمل : 33 .