محمد بن يزيد المبرد
577
المقتضب
هذا باب ما تعمل فيه « لا » وليس باسم معها تقول : « لا مثل زيد لك » ، و « لا غلام رجل لك » ، و « لا ماء سماء في دارك » . وإنّما امتنع هذا من أن يكن اسما واحدا مع « لا » لأنّه مضاف ، والمضاف لا يكون مع ما قبله اسما . ألا ترى أنّك لا تجد اسمين جعلا اسما واحدا وهما مضاف ، إنّما يكونان مفردين ك « حضر موت » و « بعلبكّ » ، و « خمسة عشر » ، و « بيت بيت » . ألا ترى أنّ قوله : « يا ابن أمّ » لمّا جعل « أمّ » مع « ابن » اسما واحدا ، حذفت ياء الإضافة . فلذلك امتنع هذا من أن يكون مع ما قبله اسما واحدا وعملت فيه « لا » ، فنصبته . وكذلك قول ذي الرمّة [ من الطويل ] : [ 534 ] - هي الدار إذ ميّ لأهلك جيرة * ليالي لا أمثالهنّ لياليا ف « أمثالهنّ نصب ب « لا » ، وليس معها بمنزلة اسم واحد . * * *
--> [ 534 ] - التخريج : البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1303 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 481 ؛ وشرح المفصل 2 / 103 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 140 . اللغة : إذ ميّ على تقدير مضاف محذوف ، والتقدير : إذ أهل ميّ . المعنى : هذه الدار كانت لمية زمن المرتبع وتجاور الأحياء ، فضّل تلك الليالي لما نال فيها من التنعّم بالوصال واجتماع الشّمل . الإعراب : « هي » : مبتدأ محله الرفع . « الدار » : خبر مرفوع بالضمة . « إذ » : اسم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية ، متعلق بما في قوله ( هي الدار ) من معنى التعظيم والإعجاب والتحبّب . « ميّ » : مبتدأ مرفوع بالضمة . « لأهلك » : جار ومجرور متعلقان بحال من ( جيرة ) ، والكاف : مضاف إليه محله الجر . « جيرة » : خبر مرفوع . « ليالي » : مفعول فيه ظرف زمان منصوب متعلّق ب « جيرة » لما فيها من معنى الاقتراب . « لا » : نافية للجنس . « أمثالهنّ » : اسم ( لا ) منصوب بالفتحة ، و « هنّ » : مضاف إليه محله الجرّ . « ليالي » : تمييز منصوب بالفتحة ، والألف : للإطلاق . وجملة « هي الدار » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « ميّ جيرة » : مضاف إليها محلها الجر . وجملة « لا