محمد بن يزيد المبرد
555
المقتضب
ما كان من هذا من أسماء المكان فذلك مجراه . تقول : « سير بزيد فرسخان » ، و « سير بزيد خلفك » ، و « سير بزيد أمامك » ، و « سير بزيد المكان الذي تعلم » . * * * واعلم أنّ من هذه الظروف ظروفا لا يجوز أن يكون العمل إلّا في جميعها ، وإنّما ذلك على مقدار القصد إليها . فممّا لا يكون العمل في بعضه دون بعض قولك : « صمت يوما » . لا يكون الصوم إلّا منتظما ل « اليوم » ؛ لأنّه حكم الصوم ، وإنّما معناه : أمسكت عن الطعام والشراب يوما . وكذلك : « سرت فرسخا ، وميلا » ؛ لأنّك موقّت ، وإنّما تريد أن تخبر بمبلغ سيرك . وتقول : « لقيت زيدا يوم الجمعة » ، فيكون اللقاء في بعض اليوم ؛ لأنّك لست بموقّت ، إنّما أنت مؤرّخ . ولو قيل لك : « كم يوما لقيت زيدا » ؟ فقلت : « شهرا » ، لجرى جوابا ل « كم » ؛ لأنّ معناه ثلاثون يوما . وإنّما « كم » سؤال عن عدد . وإن قيل : « متى لقيت زيدا » ؟ فقلت : « شهرا » ، لم يجز ؛ لأنّ اللقاء لا يكون إلّا في بعض شهر . وإنّما قال لك : « متى » لتوقّت له فتعرّفه . فإنّما جواب ذلك : « يوم الجمعة » ، أو « شهر رمضان » ، أو ما أشبه ذلك . و « أين » في المكان بمنزلة « متى » في الزمان ، و « كم » داخلة على كلّ عدد ؛ كما أنّ « كيف » مسألة عن كلّ حال . * * * فأمّا الظروف التي لا تتمكن ، فنحو : « ذات مرّة » ، و « بعيدات بين » ، و « سحر » ، إذا أردت : « سحر يومك » ، و « بكرا » ، وكذلك : « عشيّة » ، و « عتمة » ، و « ذا صباح » ، وكل ما كان من معنى « عشيّة » ، و « ضحوة » ، وكذلك : « أمس » . ومن المكان نحو : « عند » ، و « حيث » وكلّ ما كان في معناهما ممّا لا يخصّ موضعا . وهذه جمل يؤتى على تفصيلها إن شاء اللّه . فمثل « خلف » ، و « أمام » ، و « قدّام » يجوز أن تقع أسماء غير ظروف ، وذلك فيها قليل لما أذكره . ومثل « اليوم » ، « والليلة » ، « والفرسخ » ، و « الميل » ، « والنّحو » « والناحية » . وما كان اسما ليوم نحو : « الثلاثاء » ، و « الأربعاء » ، فأكثر تصرّفا في الأسماء لما أذكره لك إن شاء اللّه . * * * اعلم أنّ كلّ فعل - تعدّى ، أو لم يتعدّ - فإنّه متعدّ إلى ثلاثة أشياء :