محمد بن يزيد المبرد
552
المقتضب
تقول : « زيد خلفك » ، و « زيد أمامك » ، و « عبد اللّه عندكم » ؛ لأنّ فيه معنى : استقرّ عبد اللّه عندك . فأمّا الظروف من الزمان ، فإنّها لا تتضمّن الجثث [ 1 ] ؛ لأنّ الاستقرار فيها لا معنى له . ألا ترى أنّك تقول : « زيد عندك يوم الجمعة » ، لأنّ معناه : زيد استقرّ عندك في هذا اليوم . ولو قلت : « زيد يوم الجمعة » ، لم يستقم ، لأنّ « يوم الجمعة » لا يخلو منه « زيد » ولا غيره ، فلا فائدة فيه ، ولكن « القتال يوم الجمعة » ، و « اجتماعكم يوم الجمعة » ، و « اجتماعكم يوم كذا » ، و « موعدكم اليوم يا فتى » ؛ لأنّها أشياء تكون في هذه الأوقات ، وقد كان يجوز أن تخلو منها . ولو قلت : « زيد أخوك يوم الجمعة » ، وأنت تريد النسب ، لم يجز ؛ لأنّه ليس فيه معنى فعل ، فلا يكون له وجه فائدة ، ولكن إن قلت : « زيد أخوك يوم الجمعة » ، تريد به الصداقة ، كان جيّدا ؛ لأنّك قلت : يؤاخيك في هذا اليوم ، فعلى هذا تجري هذه الأشياء . * * * واعلم أنّ هذه الظروف المتمكّنة يجوز أن تجعلها أسماء ، فتقول : « يوم الجمعة قمته » ، في موضع قمت فيه ، و « الفرسخ سرته » ، ومكانكم جلسته » ، وإنّما هذا اتّساع ، والأصل ما بدأنا به لأنّها مفعول فيها ، وليست مفعولا بها . وإنّما هذا على حذف حرف الإضافة . ألا ترى أنّ قولك : « مررت بزيد » لو حذفت الباء ، قلت : « مررت زيدا » ، إلّا أنّه فعل لا يصل إلّا بحرف إضافة . وعلى هذا قول اللّه عزّ وجلّ : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا « 2 » إنّما هو - واللّه أعلم - من قومه . فلمّا حذف حرف الإضافة ، وصل الفعل فعمل . وقال الشاعر [ من الطويل ] : [ 520 ] - منّا الذي اختير الرجال سماحة * وجودا إذا هبّ الرياح الزعازع
--> [ 1 ] جمع الجثّة ، والمقصود اسم العين ، أو اسم الذات . ( 2 ) الأعراف : 155 . [ 520 ] - التخريج : البيت للفرزدق في ديوانه 1 / 418 ؛ والأشباه والنظائر 2 / 331 ؛ وخزانة الأدب 9 / 113 ، 5 / 115 ، 123 ، 124 ؛ والدرر 2 / 291 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 424 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 12 ؛ والكتاب 1 / 39 ؛ ولسان العرب 4 / 265 ( خير ) ؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 8 / 51 ؛ وهمع الهوامع 1 / 162 . اللغة : الزعازع : الشديدة واحدتها زعزعة .