محمد بن يزيد المبرد
549
المقتضب
يريد « الشمس والقمر » ، فإنّه جعل ذلك نكرة ، وعرّفه بالألف واللام ، كما جاز أن يسمّيها « قمرين » ، وهذا على التمثيل ، كشيء يسمّى به الرجل لجماله وبهائه . وكذلك قول الشاعر [ من الوافر ] : [ 519 ] - جزاني الزّهدمان جزاء سوء * وكنت المرء أجزى بالكرامة لأنّه جعلهما من أمّة كلّ واحد منهما « زهدم » على ما وصفت لك في « زيد » ، وإنّما هما « زهدم » و « كردم » ، فجمعهما على اسم كما جمع « الشمس » و « القمر » على « القمر » . وكذلك « العمران » ، إنّما هما « أبو بكر وعمر » . إلّا أنّه ردّ ذلك إلى مثل حكم « الزيدين » إذا جمعهما على اسم واحد . وأنت إذا قلت : « هذا زيد مقبل » تريد : هذا واحد ممّن له هذا الاسم ، ولا تقصد إلى علم بعينه ، كان ذلك على منهاج ما ذكرنا في التثنية . فأمّا المضاف من الأسماء الأعلام ، فإنّه لا يكون في التثنية والجمع إلّا معرفة . تقول : « هذا عبد اللّه » ، و « هذان عبد اللّه » ، و « هؤلاء عبدو اللّه » ، و « عبيد اللّه » ، و « عباد اللّه » ولأدنى العدد « أعبد اللّه » ؛ لأنّ هذا تعرّفه بأنّه مضاف إلى معرفة . فالذي يعرّفه معه . كذلك : « هذا غلام زيد » . وكذلك ما كان منه كنية . تقول : « هذا أبو زيد » ، و « هذان أبوا زيد » ؛ لأنّك تريد : هذان
--> [ 519 ] - التخريج : البيت لقيس بن زهير في إصلاح المنطق ص 400 ؛ والأغاني 11 / 142 ؛ ولسان العرب 12 / 279 ( زهدم ) ؛ وبلا نسبة في أمالي المرتضى 2 / 149 ؛ والمحتسب 2 / 189 . اللغة : الزهدمان هما زهدم العبسي ، وكردم أخوه . المعنى : يريد أن هذين الرجلين اللذين أسراه لم يحسنا معاملته في الأسر مع أنّه من الرجال الذين كانوا يعاملون بكرامة . الإعراب : ( جزاني ) : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف ، والنون للوقاية ، والياء مفعول به . ( الزهدمان ) : فاعل مرفوع بالألف لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . ( جزاء ) : مفعول مطلق منصوب بالفتحة ( سوء ) : مضاف إليه مجرور . ( وكنت ) : الواو حالية على تقدير ( قد ) بعدها عند بعضهم ، ( كنت ) : فعل ماض ناقص والتاء اسم ( كان ) محله الرفع . ( المرء ) : خبر ( كان ) منصوب . ( أجزى ) : فعل مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل مستتر وجوبا تقديره ( أنا ) . ( بالكرامة ) : جار ومجرور بكسرة مقدرة بسبب السكون اللازم للقافية ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( أجزى ) . جملة ( جزاني الزهدمان ) : ابتدائية لا محل لها . وجملة ( كنت المرء ) : حالية محلها النصب . وجملة ( أجزى ) : حال من ( المرء ) محلها النصب . الشاهد فيه قوله : ( الزهدمان ) حيث غلّب أحد الاسمين على الآخر ، فالمقصود بالزهدمان كما لاحظنا زهدم العبسي ، وأخوه كردم ، كما يقال : القمران ، والمقصود الشمس والقمر .