محمد بن يزيد المبرد
527
المقتضب
فإن قلت : « مررت بثلاثة رجال : صريع ، وجريح يا فتى » ، لم يجز إلّا الرفع ؛ لأنّك لم تأت على عدّتهم . فإنّما التقدير : منهم كذا ، ومنهم كذا ، لا يكون إلّا كذلك . ولو قلت : « مررت بثلاثة : قائم ، وقاعد ، ونائم » ، لكان جيّدا ؛ لأنّك أحطت بعدّتهم ، والرفع جيّد بالغ ؛ لأنّك إذا أتيت على العدّة ، صلح التبعيض والنعت ، وإن لم تأت عليها ، لم يكن إلّا التبعيض . * * * وتقول : « مررت برجل وامرأة ، وحمار قيام » . فرّقت الاسم وجمعت النعت ؛ كما فرّقت هناك النعت ، والاسم مجموع ، ولو أردت هاهنا التبعيض ، لم يجز ؛ لأنّ « قياما » لفظة واحدة ، فليس فيه إلّا الخفض ، إلّا جواز الحال . * * * وتقول : « مررت برجل مثلك غيرك » ف « غيرا » هاهنا توكيد . لأنّ « غيرا » يتكلّم بها على وجهين : أحدهما للفائدة ، والآخر للتوكيد . فإذا قال : « مررت برجل غير زيد » ، فقد أفادك أنّ الرجل الذي مررت به سوى زيد ، وكذلك : « مررت برجل غيرك » : كأنّه قال : « مررت برجل آخر » . لئلّا يتوهّم السامع أنّه بعينه . فإذا قال : « مررت برجل مثلك » ، فقد أعلمه أنّه غيره ، فإن أتبعه « غيرا » فإنّما هو توكيد وتشديد للكلام . وهذه النكرات كلّها تقع حالات وتبيينا ، وتجري في مجاري النكرة . تقول : « عندي عشرون مثلك » ، و « مائة مثلك » ، و « عشرون غيرك » . * * * فأمّا « عشرون أيّما رجل » ، فلا يجوز . وإنّما امتنع من أنّك لا تقيم الصفة مقام الموصوف حتّى تتمكّن في بابها ، نحو : « مررت بظريف » ، و « مررت بعاقل » ؛ لأنّها أسماء جارية على الفعل .
--> معطوف على « مسلوب » مرفوع أو مجرور مثله بحركة مقدرة على الياء المحذوفة ، والياء هنا للإطلاق . وجملة « بكيت » : ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « ما بكا رجل » : اعتراضيّة أو استئنافية لا محلّ لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : « على ربعين مسلوب وبال » حيث نعت المثنّى « ربعين » بنعتين مفردين « مسلوب » و « بال » مع العطف بالواو ، ويجوز القطع على الابتداء .