محمد بن يزيد المبرد

524

المقتضب

هدّتك من امرأة » ، وتقول على هذا : « مررت برجل كفاك من رجل » ، و « مررت بامرأة كفتك من امرأة » . * * * واعلم أنّ كلّ مضاف تريد به معنى التنوين ، وتحذف التنوين للمعاقبة منه ، فهو باق على نكرته ؛ لأنّ المعنى معنى التنوين ؛ فلذلك تقول : « مررت برجل حسن الوجه » ؛ لأنّ معناه : حسن وجهه ، وكذلك : « مررت برجل ضارب زيد » ، إذا أردت به ما أنت فيه ، أو ما لم يقع ؛ لأنّ معناه : ضارب زيدا . وكذلك هذه المضافات التي لا تخصّ ، نحو : « مثلك » ، و « شبهك » ، و « غيرك » ، لأنّك تريد : هو مثل لك ، ونحو لك ، ونحو منك . فأمّا « غيرك » إذا قلت : « مررت برجل غيرك » ، فإنّما هو : مررت برجل ليس بك ، فهذا شائع في كلّ من عدا المخاطب . * * * ف « ربّ » تدخل على كلّ نكرة ؛ لأنّها لا تخصّ شيئا ، فإنّما معناه أنّ الشيء يقع ، ولكنّه قليل . فمن ذلك قوله [ من الكامل ] : [ 511 ] - يا ربّ مثلك في النساء غريرة * بيضاء قد متّعتها بطلاق

--> [ 511 ] - التخريج : البيت لأبي محجن الثقفي في شرح أبيات سيبويه 1 / 540 ؛ وشرح المفصل 2 / 126 ؛ والكتاب 1 / 427 ، 2 / 286 ؛ ولم أقع عليه في ديوانه ؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 237 ؛ ورصف المباني ص 190 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 457 . اللغة : غريرة : ناعمة العيش . المعنى : مرّ عليّ تجارب كثيرة ، فمثلك ولو كانت جميلة ناعمة أطلقها غير آسف عليها إذا لم ترضني . الإعراب : يا رب : « يا » : للتنبيه ، « رب » : حرف جرّ شبيه بالزائد . مثلك : « مثل » : اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ ، و « الكاف » : ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة . في النساء : جار ومجرور متعلقان بصفة محذوفة ل ( مثلك ) . غريرة : صفة لمثلك مجرورة على اللفظ . بيضاء : صفة ثانية لمثلك مجرور على اللفظ بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف . قد : حرف تحقيق . متعتها : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل ، و « التاء » : ضمير متصل في محل رفع فاعل ، و « ها » : ضمير متصل في محل نصب مفعول به . بطلاق : جار ومجرور متعلقان بالفعل السابق . وجملة « متعتها » : في محل رفع خبر للمبتدأ . وجملة « مثلك قد متعتها » : ابتدائية لا محلّ لها . والشاهد فيه قوله : « يا رب مثلك » حيث أدخل « رب » على « مثل » .