محمد بن يزيد المبرد
511
المقتضب
« يا هذان الرجلان » ، و « يا هذان الطويلان » ، كان نعتا بمنزلة : « يا هذا الرجل » . فأمّا « أيّ » في قولك : « يا أيّها الرجل » ، فلا يجوز الوقف على « أيّ » كما وقفت على « هذا » ، فأنت في « هذا » مخيّر : إن شئت أن تقول : « يا هذا الرجل » ، جاز ، وذلك لأنّك تقول : « يا هذا » ، وتقف فإذا وقفت عليه ، كنت في النعت مخيّرا كما كان ذلك في قولك : « يا زيد » . فإن كنت تقدّر « هذا » تقدير « أيّ » في أنّها توسّل إلى نداء الرجل ، لم يجز إلّا الرفع ، لأنّك قدّرتها تقدير « أيّ » وإنّما حلّت هذا المحلّ ؛ لأنّها ، إذا لم تكن استفهاما أو جزاء ، لم تكن اسما إلّا بصلة ، فإنّما حذفت منها الصلة في النداء ، لأنّ النعت قام مقامها . فإذا قلت : « يا أيّها الرجل » ، كانت « أيّ » و « الرجل » بمنزلة شيء واحد . ألا ترى أنّك لا تقول : « يا أيّ » وتسكت ؛ كما تقول : « يا هذا » وتقف ؛ لأنّ « هذا » مجراها في الكلام أن تتكلّم بها وحدها و « أيّ » ليس كذلك . فعلى هذا تقول : « يا هذا ذا الجمّة » ، فتبدل منها لأنّها تامّة ، أو تستأنف نداء بعدها . فأمّا « يا أيّها ذا الجمّة » ، فلا يصلح ، لأنّ « أيّا » لا يوقف عليها ، فتبدل منها ، ولذلك امتنع « يا أيّها الرجل » ، لأنّها و « أيّ » بمنزلة الشيء الواحد . فإن قلت : « يا أيّها الرجل ذو المال » ، فجعلت « ذا المال » من نعت « الرجل » ، لم يكن فيه إلّا الرفع على ما وصفت لك . وإن جعلته من نعت « أيّ » فخطأ ، لأنّك لا تقول : « يا أيّها ذا المال » ، وإن جعلته بدلا من « أيّ » نصبت . * * *