محمد بن يزيد المبرد
493
المقتضب
هذا باب المضاف إلى المضمر في النداء اعلم أنّ إضافة المنادى إلى الكاف التي تقع على المخاطب محال . وذلك لأنّك إذا قلت : « يا غلامك أقبل » ، فقد نقضت مخاطبة المنادى بمخاطبتك « الكاف » . فإن أضفت إلى الهاء ، صلح على معهود ؛ كقول القائل إذ ذكر « زيدا » : « يا أخاه أقبل » ، و « يا أباه » ، ونحو ذلك ، وكذلك : « يا أخانا » ، و « يا أبانا » . فأمّا في الندبة فيجوز « يا غلامك » ، و « يا أخاك » ؛ لأنّ المندوب غير مخاطب ، وإنّما هو متفجّع عليه ، وهذا يحكم في باب الندبة إن شاء اللّه . * * * فإن أضفت المنادى إلى نفسك ، ففي ذلك أقاويل : أجودها حذف الياء ، وذلك كقولك : « يا غلام أقبل » ، و « يا قوم لا تفعلوا » ، و « يا جاريت أقبلي » . قال اللّه عزّ وجلّ : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً « 1 » ، وقال : يا عِبادِ فَاتَّقُونِ « 2 » . وكذلك كلّ ما كان في القرآن من ذا ، كقوله رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ « 3 » ، و رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي « 4 » . وإنّما كان حذفها الوجه ؛ لأنّها زيادة في الاسم غير منفصلة منه معاقبة للتنوين حالّة في محلّه ، فكان حذفها هاهنا كحذف التنوين من قولك : « يا زيد » ، و « يا عمرو » ، وكانت أحرى
--> ( 1 ) هود : 51 . ( 2 ) الزمر : 16 . ( 3 ) نوح : 26 . ( 4 ) إبراهيم : 37 . وفي القرآن : رَبَّنا ، ولعلّ ما استشهد به المؤلف قراءة ، لكنني لم أجد هذه القراءة في معجم القراءات القرآنية .