محمد بن يزيد المبرد
479
المقتضب
وكذلك لو سمّيت رجلا بقولك : « زيد وعمرو » ، لقلت : « يا زيدا وعمرا ، أقبل » . ولو سمّيته « طلحة وزيدا » ، قلت : « يا طلحة وزيدا ، أقبل » . فإن أردت ب « طلحة » الواحدة من الطّلح ، قلت : « يا طلحة وزيدا ، أقبل » ؛ لأنّك سمّيته بهما منكورة ، ولم تكن جميع الاسم ، فيصير معرفة . إنّما هي من حشو الاسم ؛ كما كانت فيما نقلتها عنه . * * * فأمّا قولك : « يا زيد منطلق » ، إذا سمّيته بقولك : « زيد منطلق » ، فلا يجوز غيره ؛ لأنّ « زيدا » مبتدأ ، و « منطلق » خبره . فقد عمل « زيد » في « منطلق » عمل الفعل ، لا يجوز أن يدخل عامل على عامل ، ولكنّك تحكيه ، كما أنّك لو سمّيت رجلا « قام زيد » ، لقلت : « يا قام زيد » ، و « جاءني قام زيد » كما قال [ من الطويل ] : كذبتم وبيت اللّه لا تأخذونها * بني شاب قرناها تصرّ وتحلب [ 1 ] والفصل بين هذا وبين ما قبله أنّ قولك : « زيد منطلق » كلام تامّ ، وقولك : « طلحة وزيد » ، و « ضارب رجلا » ، و « خير منك » ، بمنزلة قولك « زيد » يحتاج إلى خبر أو فعل حتّى يتمّ . * * * وقولك : « يا خيرا من زيد » ، إذا أردت المعرفة على معنى : « يا رجل » يكون على ضربين : إن شئت ، قلت : « يا خيرا من زيد » ، فنوّنت وأنت تريد الألف واللام ، كما كان ذلك فيما قبله . وإن شئت قلت : « يا خير أقبل » ، وذلك لأنّ قولك ؛ « زيد أفضل من عمرو » ، « من » وما بعدها تعاقبان « الألف » و « اللام » ؛ كما تفعل الإضافة . فمن لم يقل : « هذا خير من زيد » قال : « هذا الأخير قد جاء » ، و « هذا الأفضل » ، ما أشبهه . ومن لم يقل : « يا أفضل من زيد » ، قال : « يا أفضل أقبل » على معنى : « يا أيّها الأفضل » . فعلى هذا يجري « أفعل » الذي معه « من كذا » . وقولك : « يا حسن الوجه » ، إذا لم ترد النكرة إنّما معناه : « يا أيّها الحسن » . فهو - وإن كان مضافا - في تقدير : « يا حسنا وجهه » ، إذا أردت : « يا أيّها الحسن وجهه » ، كما وصفت لك في بابه في أوّل الكتاب . * * *
--> [ 1 ] تقدم بالرقم 385 .