محمد بن يزيد المبرد

461

المقتضب

هذا باب النداء اعلم أنّك إذا دعوت مضافا ، نصبته ، وانتصابه على الفعل المتروك إظهاره . وذلك قولك : « يا عبد اللّه » ؛ لأنّ « يا » بدل من قولك : « أدعو عبد اللّه » ، و « أريد » ، لا أنّك تخبر أنّك تفعل ، ولكن بها وقع أنّك قد أوقعت فعلا . فإذا قلت : « يا عبد اللّه » ، فقد وقع دعاؤك ب « عبد اللّه » ، فانتصب على أنّه مفعول تعدّى إليه فعلك . وكذلك كلّ ما كان نكرة ؛ نحو : « يا رجلا صالحا » ، و « يا قوما منطلقين » ، والمعنى واحد . وعلى هذا يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ « 1 » . وقال الشاعر [ من الطويل ] : [ 469 ] - أدارا بحزوى هجت للعين عبرة * فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق

--> ( 1 ) يس : 30 . [ 469 ] - التخريج : البيت لذي الرمّة في ديوانه ص 456 ؛ وخزانة الأدب 2 / 190 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 488 ؛ والكتاب 2 / 199 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 236 ، 579 ؛ وبلا نسبة في الأغاني 10 / 119 ؛ وشرح الأشموني 2 / 445 . اللغة : حزوى : اسم موضع . هجت : حرّكت . العبرة : الدمعة . يرفضّ : يسيل متناثرا . يترقرق : يظهر في العين دون أن ينحدر . الإعراب : « أدارا » : الهمزة : للنداء ، « دارا » : منادى منصوب لأنّه شبيه بالمضاف . « بحزوى » : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف نعت « دارا » . « هجت » : فعل ماض ، والتاء : ضمير في محلّ رفع فاعل . « للعين » : جار ومجرور متعلّقان ب « هجت » . « عبرة » : مفعول به منصوب . « فماء » : الفاء : استئنافية ، « ماء » : مبتدأ مرفوع ، وهو مضاف . « الهوى » : مضاف إليه مجرور . « يرفضّ » : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : « هو » . « أو » : حرف عطف . « يترقرق » : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر تقديره « هو » . وجملة « أدارا » : ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « هجت » : استئنافية لا محل لها من الإعراب . وجملة « ماء الهوى . . . » : استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « يرفضّ » : في محلّ رفع خبر المبتدأ . وجملة « يترقرق » : معطوفة على جملة « يرفضّ » .