محمد بن يزيد المبرد

458

المقتضب

وفي كتاب اللّه عزّ وجلّ : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ « 1 » ومثل هذا كثير جدّا . وليس القول عندي كما ذهب إليه . وسنفصل بين هذا وبين ما ذكر إن شاء اللّه . أمّا قوله : فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ ففيه قولان : أحدهما : أنّه أراد ب « أعناقهم » : « جماعاتهم » . من قولك : « أتاني عنق من الناس » ، أي : « جماعة » وإلى هذا كان يذهب بعض المفسّرين ، وهو رأي أبي زيد الأنصاريّ . وأمّا ما عليه جماعة أهل النحو ، وأكثر أهل التفسير - فيما أعلم - فإنّه أضاف « الأعناق » إليهم ، يريد « الرقاب » ، ثم جعل الخبر عنهم ؛ لأنّ خضوعهم بخضوع « الأعناق » . ومن ذلك قول الناس : « ذلّت عنقي لفلان » ، و « ذلّت رقبتي لك » . قال عمارة [ من الطويل ] : [ 466 ] - فإنّي امرؤ من عصبة خندفيّة * أبت للأعادي أن تذيخ رقابها جعل « للأعادى » تبيينا ، ولم يدخله في صلة « أن » .

--> وجملة « تعرقت مرّ » : في محلّ جرّ مضاف إليه . وجملة « تعرقتنا » : تفسيرية لا محلّ لها . وجملة « كفى » : جواب شرط غير جازم لا محلّ لها . وجملة « إذا تعرفتنا بعض السنين كفى » : ابتدائية لا محل لها . والشاهد فيه قوله : « مرّ السنين تعرقتنا » حيث دلت تاء التأنيث في ( تعرقتنا ) على تأنيث مرّ السنين . ( 1 ) الشعراء : 4 . [ 466 ] - التخريج : البيت بلا نسبة في الإنصاف 2 / 596 . اللغة : عصبة : جماعة من الناس . خندفيّة : منسوبة إلى خندف ، وهي امرأة الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، واسمها ليلى بنت حلوان . والخندفة : الإسراع في السير . تذيخ والأرفع تديخ : تخضع وتذل . المعنى : إنني رجل من جماعة خندف القوية العظيمة التي رفضت أن تخضع لأعدائها . الإعراب : « فإني » : الفاء : بحسب ما قبلها ، « إني » : حرف مشبه بالفعل ، والياء : ضمير متصل في محل نصب اسمها . « امرؤ » : خبر مرفوع بالضمة . « من عصبة » : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ل « امرؤ » . « خندفية » : صفة أولى مجرورة بالكسرة . « أبت » : فعل ماض مبني على الفتحة المقدرة على الألف المحذوفة ، لاتصاله بتاء التأنيث الساكنة ، والفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره هي . « للأعادي » : جار ومجرور بالكسرة المقدرة متعلقان بالفعل « تذيخ » ، « أن « تذيخ » : أن حرف مصدرية ونصب ، « تذيخ » : فعل مضارع منصوب بالفتحة . « رقابها » : فاعل مرفوع بالضمة ، و « ها » : ضمير متصل في محلّ جر بالإضافة . والمصدر المؤول من « أن » وما بعدها في محل نصب مفعول به . وجملة « إني امرؤ » : بحسب ما قبلها . وجملة « أبت للأعادي » : في محل جر صفة ثانية . وجملة « تذيخ » : صلة الموصول الحرفي لا محلّ لها من الإعراب . والشاهد فيه قوله : « أبت للأعادي أن تديخ رقابها » فاللام في قوله للأعادي لا تكون من صلة « أن تديخ » بل من صلة فعل مقدّر قبله ، وتقديره « أبت أن تديخ » وجعل هذا المظهر تفسيرا لذلك المقدر .