محمد بن يزيد المبرد

455

المقتضب

وكان أبو الحسن الأخفش يجيزه . وقد قرأ بعض القرّاء : وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ « 1 » فعطف على « إنّ » وعلى « في » . وهذا عندنا غير جائز . ومثل البيت المتقدّم قوله [ من المتقارب ] : [ 461 ] - هوّن عليك فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيّها * ولا قاصر عنك مأمورها لأنّ « المأمور » راجع إلى الأمور . ومنهيّها بعضها . فالرفع على مثل قولك : « ليس زيد قائما ولا عمرو منطلق » قطعته من الأوّل وعطفت جملة على جملة . والنصب قد فسّرناه على الموضع . وكان سيبويه يجيز الجرّ في هذا وفي الذي قبله ، فيقول : « ولا قاصر » ، و « لا مستنكر » . ويذهب إلى أنّ الردّ متّصل ب « الخيل » ، وأنّ « المنهيّ » متّصل ب « الأمور » ، فإذا ردّ إلى « المنهيّ » ، فكأنّه قد ردّ إلى « الأمور » ، ويحتجّ بهذه الأبيات التي أذكرها ، وهي قول

--> ( 1 ) الجاثية : 5 . [ 461 ] - التخريج : البيتان للأعور الشني في الدرر 4 / 139 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 338 ؛ وشرح شواهد المغني 1 / 427 ، 2 / 874 ؛ والكتاب 1 / 64 ؛ ولبشر بن أبي خازم في العقد الفريد 3 / 207 ؛ ولم أقع عليهما في ديوانه ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 7 / 62 ؛ وأمالي ابن الحاجب 2 / 679 ؛ والجنى الداني ص 471 ؛ وخزانة الأدب 10 / 148 ؛ وهمع الهوامع 2 / 29 . المعنى : لا تتعب نفسك فيما لا طائل فيه ، ولا غنى ، فإنّ الحياة لنا مقدّرة من لدن الواحد القهار ، بيده الغنى والفقر ، والحياة والموت . الإعراب : هوّن : فعل أمر مبني على السكون ، و « الفاعل » : ضمير مستتر تقديره ( أنت ) . عليك : جار ومجرور متعلّقان ب ( هوّن ) . فإنّ : « الفاء » : استئنافية ، « إنّ » : حرف مشبّه بالفعل . الأمور : اسم ( إنّ ) منصوب بالفتحة . بكفّ : جار ومجرور متعلّقان بخبر مقدم للمبتدأ ( مقاديرها ) . الإله : مضاف إليه مجرور بالكسرة . مقاديرها : مبتدأ مرفوع بالضمة ، و « ها » : ضمير متصل في محلّ جرّ مضاف إليه . فليس : الفاء حرف استئناف ، و « ليس » : فعل ماض ناقص . بآتيك : الباء حرف جرّ زائد ، و « آتيك » : اسم مجرور لفظا منصوب محلّا على أنه خبر « ليس » ، والكاف ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة . منهيّها : اسم « ليس » مرفوع بالضمة ، وهو مضاف ، و « ها » : ضمير متصل مبني في محلّ جرّ بالإضافة . ولا : الواو حرف عطف ، و « لا » : حرف نفي . قاصر : خبر مقدّم مرفوع . عنك : جار ومجرور متعلقان ب « قاصر » . مأمورها : مبتدأ مؤخّر مرفوع بالضمة ، و « ها » : ضمير متصل مبني في محلّ جرّ مضاف إليه . وجملة « هون عليك » : ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب ، وجملة « فإنّ الأمور بكفّ الإله مقاديرها » : تعليليّة لا محلّ لها من الإعراب ، وجملة « مقاديرها بكفّ الإله » : في محلّ رفع خبر « إنّ » . وجملة « فليس بآتيك منهيّها » استئنافية لا محلّ لها من الإعراب ، وجملة « ولا قاصر عنك مأمورها » معطوفة لا محلّ لها من الإعراب .