محمد بن يزيد المبرد
447
المقتضب
ونقول في شيء من مسائل هذا الباب « ما أحسن وأجمل زيدا » ! إذا نصبت ب « أجمل » . فإن نصبته ب « أحسن » ، قلت : « ما أحسن ، وأجمله زيدا » ! لأنّك تريد : ما أحسن زيدا ، وأجمله ! وتقول : « ما أحسن ما كان زيد » فترفع « زيد » ب « كان » ، وتجعل « ما » مع الفعل في معنى المصدر ، وتوقع التعجّب على « ما » ، وما بعدها صلة لها . فالتقدير : « ما أحسن كون زيد » ! وقد يجوز - وهو بعيد - « ما أحسن ما كان زيدا » ! تجعل « ما » بمنزلة « الذي » ، فيصير : « ما أحسن الذي كان زيدا » ! كأنّه كان اسمه زيدا ، ثمّ انتقل عنه . وإنّما قبح هذا لجعلهم « ما » للآدميّين . وإنّما هذا من مواضع « من » ، لأنّ « ما » إنّما هي لذات غير الآدميّين ، وصفات الآدميّين . ألا ترى أنّك تقول : « ما عندك » ؟ فتقول : « فرس » ، أو « حمار » ، ولو قلت : « من عندك » ؟ لقال : « زيد » ، أو عمرو » . والصفات للآدميّين التي تقع عليها « ما » ، فهي نحو قولك : « عندي زيد » ، فأقول : و « ما زيد » ؟ فيكون جوابه : « طويل » ، أو « قصير » ، أو « شريف » ، أو « وضيع » . وإنّما أجزناه على بعد ؛ لأنّ الصفة قد تحلّ محلّ الموصوف ، تقول : « مررت بالعاقل » ، و « جاءني الظريف » . وقال بعض المفسّرين في قوله عزّ وجلّ : وَالسَّماءِ وَما بَناها « 1 » قال : ومن بناها . وكان أبو زيد يروي عن العرب أنّها تقول : « سبحان ما سبّح الرعد بحمده » فعلى هذا أجزناه . وتقول : « ما أحسن ما كان زيد وأجمله » ! و « ما أحسن ما كانت هند وأجمله » ! لأنّك تردّ إلى « ما » . لو قلت : و « أجملها » ، جاز على أن تجعل ذلك لها . * * *
--> ( 1 ) الشمس : 5 .