محمد بن يزيد المبرد

436

المقتضب

وإنّما جاز ذلك فيها ؛ لأنّها مفعولة ، فكانت كغيرها مما ينتصب بالفعل . تقول : « جاء راكبا زيد » ؛ كما تقول : « ضرب زيدا عمرو » ، و « راكبا جاء زيد » ؛ كما تقول : « عمرا ضرب زيد » ، و « قائما زيدا رأيت » ؛ كما تقول : « الدرهم زيدا أعطيت » ، و « ضربت قائما زيدا » . * * * ومن كلام العرب : « رأيت زيدا مصعدا منحدرا » ، و « رأيت زيدا راكبا ماشيا » ، إذا كان أحدكما راكبا والآخر ماشيا ، وأحدكما مصعدا والآخر منحدرا . * * * وقول اللّه - عزّ وجلّ - عندنا على تقديم الحال - واللّه أعلم - وذلك خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ « 1 » . وكذلك هذا البيت [ من الرمل ] : [ 451 ] - مزبدا يخطر ما لم يرني * وإذا يخلو له لحمي رتع

--> ( 1 ) القمر : 7 . [ 451 ] - التخريج : البيت لسويد بن أبي كاهل في الأغاني 13 / 98 ؛ وخزانة الأدب 7 / 554 ؛ وشرح اختيارات المفضل ص 904 ؛ والشعر والشعراء 1 / 428 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب 8 / 113 ( رتع ) . اللغة : مزيدا من أزبد الجمل : إذا ظهر الزبد على مشافره ، ساعة هياجه . يخطر : من الخطر بسكون الطاء ، وهو ضرب الفحل بذنبه عند هياجه . المعنى : يريد أن هذا الرجل يصول ويجول ما لم أكن موجودا ، وإذا سنحت له الفرصة نال مني بالطريقة التي يراها مناسبة . الإعراب : ( مزبدا ) : حال مقدم منصوب . ( يخطر ) : فعل مضارع مرفوع ، فاعله مستتر جوازا تقديره : هو . ( ما ) : مصدرية زمانية . ( لم ) : حرف نفي وقلب وجزم . ( يرني ) : فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم مفعول به ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هو ) ، ( وإذا ) : الواو حرف عطف ، ( إذا ) اسم شرط غير جازم مبني على السكون في محل نصب على الظرفية الزمانية متعلق بجوابه . ( يخلو ) : فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الواو للثقل . ( له ) : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( يخلو ) . ( لحمي ) : فاعل مرفوع بضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، والياء مضاف إليه . ( رتع ) : فعل ماض مبني على الفتح وسكن للقافية ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هو ) . جملة ( يخطر ) : ابتدائية لا محل لها ، وجملة ( يرني ) : صلة الموصول الحرفي لا محل لها ، وجملة ( إذا يخلو له لحمي رتع ) : معطوفة على جملة ( يخطر ) ، وجملة ( يخلو له لحمي ) : مضاف إليها محلها الجر ، وجملة ( رتع ) : جواب شرط غير جازم لا محل لها ، والمصدر المؤول من ( ما ) والفعل ( يرني ) منصوب على الظرفية الزمانية متعلق بالفعل ( يخطر ) . الشاهد فيه قوله : ( مزبدا يخطر ) حيث قدّم الشاعر الحال على عاملها وهو الفعل ( يخطر ) .