محمد بن يزيد المبرد

431

المقتضب

ومن قال : « هو حسن وجها » ، قال : « هو الحسن الوجه يا فتى » ، و « هما الحسنان الوجوه » ، فنصب ؛ لأنّه أضمر الفاعل في الأوّل ، فجعل الثاني بمنزلة المفعول به ، فصار كقولك : « الضارب الرجل » ، و « القائل الحقّ » . وقال الحارث بن ظالم [ من الوافر ] : [ 448 ] - فما قومي بثعلبة بن سعد * ولا بفزارة الشّعرى رقابا ويروى : الشعر الرّقابا . فمن قال ذا يشبّهه ب « الضارب الرجل » . ومن قال : « الضارب الرجل » ، يقول تشبيها : ب « الحسن الوجه » ، ولا يجوز « الضارب زيد » ؛ كما لا تقول « الحسن وجه » . وإنّما يجوز إذا كان في الثاني « ألف » و « لام » ، وذلك لأنّك تقول : « هذا حسن الوجه » ، فيكون نكرة . فإذا أردت أن تعرّفه ، أدخلت في « الحسن » الألف واللام ، ولم تعاقبا الإضافة ؛ إذ كانت الإضافة هاهنا على خلاف المضاف ؛ لأنّ هاهنا نيّة التنوين ، فلذلك لم تعرّف الأول ، وكان كقولك : « الحسن وجهه » . فإذا قلت : « هو الحسن وجها » ، و « الطيّب خبرا » و « الحسان وجوها » ، لم يكن إلّا النصب ؛ لأنّك أبهمت « الحسن » ، وأضمرت في « الحسن » الفاعل ، فانتصب ما بعده لأنّه تمييز إذا كان نكرة .

--> والشاهد فيه قوله : « سيّئي زيّ » حيث أضاف الصفة المشبّهة إلى نكرة . [ 448 ] - التخريج : البيت للحارث بن ظالم في الأغاني 11 / 119 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 258 ؛ وشرح اختيارات المفضل 3 / 1335 ؛ والكتاب 1 / 201 ؛ والمقاصد النحوية 3 / 609 ؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 7 / 492 ؛ وشرح المفصل 6 / 79 . اللغة : ثعلبة بن سعد : هو ثعلبة بن سعد بن ذبيان ، وفزارة : هو فزارة بن ذبيان . الشّعر : جمع أشعر وهو الكثير الشعر . المعنى : يتنصّل الشاعر من أن يكون قومه من نسب سعد بن ذبيان ، فهم ليسوا من بني ثعلبة بن سعد ، ولا من بني فزارة بن سعد ، ويصف بني فزارة بغزارة الشعر في رقابهم وهذا دليل غباء ، كما كانوا يعتقدون . الإعراب : « فما » : « الفاء » : بحسب ما قبلها ، « ما » : نافية تعمل عمل « ليس » . « قومي » : اسم « ليس » : مرفوع بالضمة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلم ، و « الياء » : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . « بثعلبة » : « الباء » : حرف جر زائد ، « ثعلبة » : اسم مجرور لفظا بالفتحة عوضا عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ، منصوب محلّا على أنه خبر « ما » . « بن » : صفة مجرورة بالكسرة . « سعد » : مضاف إليه مجرور بالكسرة . « ولا » : « الواو » : حرف عطف ، « لا » : حرف نفي . « بفزارة » : « الباء » : حرف جر زائد ، « فزارة » : اسم مجرور لفظا بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف ، منصوب محلّا لأنه معطوف على « فزارة » . « الشعرى » : صفة مجرورة بكسرة مقدّرة « الرقابا » : مفعول به منصوب بالفتحة للصفة المشبّهة بالفعل « الشعرى » ، ويمكن إعرابه تمييزا على رأي من يجيز أن يكون التمييز معرفة . والشاهد فيه قوله : « الشعرى الرقابا » حيث نصب بجمع « أفعل » التفضيل مفعولا به ، مستدلّا على أنه إذا كان الجمع « الشعرى » قد نصب ، فالمفرد « الأشعر » أولى بالعمل لأن الجمع يباعده عن مشابهة الفعل .