محمد بن يزيد المبرد

424

المقتضب

ف « ربّ » لا تقع إلّا على نكرة ، وإنّما حذف التنوين استخفافا ، وهو يريد : ربّ غابط . لنا . ومثله [ من البسيط ] : [ 442 ] - هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد ربّ أخا عون بن مخراق أراد : باعث دينارا ؛ لأنّه إنّما يستفهمه عمّا سيقع . ونصب الثاني لأنّه أعمل فيه الفعل . كأنّه قال : « أو باعث عبد ربّ » . ولو جرّه على ما قبله كان عربيّا جيّدا مثل النصب . وذلك لأنّ من شأنهم أن يحملوا المعطوف على ما عطف عليه ، نحو : « هذا ضارب زيد ، وعمرو غدا » ، وينصبون « عمرا » . إلّا أنّ الثاني كلّما تباعد من الأوّل ، قوي النصب ، واختير . نحو قولك : « هذا معطي زيد الدراهم » ، و « عمرا الدنانير » ، والجرّ جيّد بالغ . ولو قلت : « هذا معطي زيد اليوم الدراهم » و « غدا عمرا الدنانير » ، لم يصلح في « عمرو » إلّا النصب ، لأنّك لم تعطف الاسم على ما قبله ، وإنّما أوقعت العطف على الظرف ، فلم يقو الجر . ألا ترى أنّك تقول : « مررت بزيد وعمرو » ، ولا تقول : « مررت أمس بزيد واليوم عمرو » ، فإذا أعملته عمل الفعل ، جاز ؛ لأنّ الناصب ينصب ما تباعد منه . ألا ترى أنّك تقول : « هذا ضارب اليوم زيدا وغدا عمرا » ؛ كما تقول : « هذا يضرب اليوم زيدا وغدا عمرا » . وكذلك تقول : « هذا ضاربك وزيدا غدا » . لمّا لم يجز أن تعطف الظاهر على المضمر

--> [ 442 ] - التخريج : البيت لجابر بن رألان أو لجرير أو لتأبط شرّا ، أو هو مصنوع في خزانة الأدب 8 / 215 ؛ ولجرير بن الخطفى ، أو لمجهول ، أو هو مصنوع في المقاصد النحويّة 3 / 513 ؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 256 ؛ والدرر 6 / 192 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 395 ؛ وشرح الأشموني 2 / 344 ؛ والكتاب 1 / 171 ؛ وهمع الهوامع 2 / 145 . اللغة : دينار وعبد ربّ : رجلان . الإعراب : « هل » : حرف استفهام . « أنت » : ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ . « باعث » : خبر المبتدأ مرفوع ، وهو مضاف . « دينار » : مضاف إليه مجرور . « لحاجتنا » : جار ومجرور متعلّقان ب « باعث » ، وهو مضاف ، و « نا » : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . « أو » : حرف عطف . « عبد » : معطوف على محلّ « دينار » ، أو على إضمار فعل تقديره : « تبعث عبد » ، وهو مضاف . « ربّ » : مضاف إليه مجرور . « أخا » : نعت « عبد » ، أو عطف بيان ، وهو مضاف . « عون » : مضاف إليه مجرور . « بن » : نعت « عون » ، وهو مضاف . « مخراق » : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة « أنت باعث » : ابتدائية لا محل لها . الشاهد فيه قوله : « عبد ربّ » حيث نصب « عبد » حملا على موضع « دينار » .