محمد بن يزيد المبرد

390

المقتضب

فإن كان « يفعل » مضموم الياء لم تكن الألف إلّا مقطوعة ، لأنّها تثبت كثبات الأصل - إذ كان ضمّ الياء من « يفعل » إنّما يكون لما وليه حرف من الأصل ؛ وذلك ما كان على « أفعل » ؛ نحو : « أكرم » ، و « أحسن » ، و « أعطى » ؛ لأنّك تقول : « يكرم » ، و « يحسن » ، و « يعطي » ، فتنضم الياء ؛ كما تنضمّ في « يدحرج » و « يهملج » . فإنّما تثبت الألف من « أكرم » ؛ كما تثبت الدال من « دحرج » . تقول : « يا زيد أكرم عمرا » ، كما تقول : « دحرج » . قال اللّه عزّ وجلّ : فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا « 1 » وقال : وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ « 2 » بالقطع . وكان حقّ هذا أن يقال في المضارع : « يؤكرم » - مثل : « يدحرج » - و « يؤحسن » . ولكن اطّرحت الهمزة لما أذكره لك في موضعه إن شاء اللّه . * * * وكلّ « فعل » كانت ألفه موصولة ، فلحقت الألف مصدره ، فهي ألف وصل ، وإن كان الفعل فيه ألف مقطوعة فهي في مصدره كذلك . فأمّا الموصولات فنحو : « الانطلاق » ، و « الاستخراج » ، و « الاقتداء » . وأمّا المقطوعة فنحو : « الإكرام » ، و « الإحسان » ، و « الإعطاء » . واعلم أنّ ألف الوصل تستأنف مكسورة ، إلّا أن يكون ثالث الحروف مضموما في جميع الأفعال والأسماء . فأمّا الفعل فقولك : « اذهب » ، « استخرج » ، « اقتدر » . وما لم نذكره ، فهذه حاله . وأمّا الأسماء فقولك : « ابن » ، « اسم » ، « انطلاق » ، « استخراج » « اقتدار » ، « امرؤ » . فاعلم . فأمّا ما ثالثه مضموم ، فإنّ ألف الوصل تبتدأ فيه مضمومة ، العلّة في ذلك أنّه لا يوجد ضمّ بعد كسر إلّا أن يكون ضمّ إعراب ؛ نحو : « فخذ » . فاعلم . ولا يكون اسم على « فعل » ولا غير اسم . فلمّا كان الثالث مضموما ، ولم يكن بينه

--> ( 1 ) الأعراف : 204 . ( 2 ) القصص : 77 .