محمد بن يزيد المبرد

386

المقتضب

ومن رأى النصب هناك رأى نصب « أحضر » . فأمّا قول اللّه عزّ وجلّ : قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ « 1 » فتقديره - واللّه أعلم - : قل أفغير اللّه أعبد فيما تأمرونّي . ف « غير » منصوب ب « أعبد » . وقد يجوز وهو بعيد على قولك : « ألا أيّ هذا الزاجري أحضر الوغى » ، فكأنّ التقدير : قل أفغير اللّه تأمرونّي أعبد . فتنصب « غير » ب « تأمرونّي » . وقد أجازه سيبويه على هذا ، وهذا قول آخر وهو حذف الباء ، كما قال [ من البسيط ] : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب [ 1 ] وأنا أكره هذا الوجه الثاني لعبده . ولا يجوز على هذا القول أن ينصب « غيرا » ب « أعبد » ؛ لأنّ « أعبد » على هذا في صلة « أن » . وأمّا قوله عزّ وجلّ : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا « 3 » فعلى الجواب . فإن قال قائل : أفأمر اللّه بذلك ليخوضوا ويلعبوا ؟

--> - ومغني اللبيب 2 / 383 ، 641 ؛ وهمع الهوامع 2 / 17 . اللغة والمعنى : الزاجري : المانعي . الوغى : الحرب . مخلدي : ضامن بقائي خالدا . يقول : أيّها الإنسان الذي يلومني على حضور اللذات والحروب ، هل تضمن لي بقائي خالدا إذا امتنعت عنها ؟ الإعراب : ألا : حرف استفتاح وتنبيه . أيهذا : أي : منادى مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب على النداء ، وها : للتنبيه ، ذا : اسم إشارة مبنيّ في محلّ نعت « أي » . الزاجري : بدل من اسم الإشارة ، أو عطف بيان مرفوع بالضمّة المقدّرة على ما قبل الياء ، وهو مضاف ، الياء : في محلّ جر بالإضافة ، أو في محلّ نصب مفعول به لاسم الفاعل « الزاجر » . أحضر : فعل مضارع مرفوع ، وقيل : منصوب ب « أن » المصدريّة المحذوفة ، والفاعل : أنا . الوغى : مفعول به منصوب . وأن : الواو : حرف عطف ، أن : حرف مصدري ناصب . أشهد : فعل مضارع منصوب ، والفاعل : أنا ، والمصدر المؤول من « أن أشهد » معطوف على مصدر منتزع مما قبله ، بتقدير : حضور الوغى وشهود اللذات . اللذات : مفعول به منصوب بالكسرة لأنّه جمع مؤنث سالم . هل : حرف استفهام . أنت : ضمير منفصل في محلّ رفع مبتدأ . مخلدي : خبر المبتدأ مرفوع بالضمّة المقدّرة على ما قبل الياء ، وهو مضاف ، والياء : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة « ألا أيهذا . . . » الفعليّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنّها ابتدائيّة ، تقديرها : « أنادي » . وجملة ( أحضر ) الفعليّة : في محل نصب مفعول به لاسم الفاعل . وجملة « هل أنت مخلدي » الاسميّة : لا محلّ لها من الإعراب لأنّها استئنافية . والشاهد فيه قوله : « أيهذا الزاجري أحضر » حيث يروى بالضمّ كما هنا ، ويروى بالنصب على إضمار « أن » . ( 1 ) الزمر : 64 . [ 2 ] تقدم بالرقم 112 . ( 3 ) الحجر : 3 .