محمد بن يزيد المبرد

373

المقتضب

وأمّا ما لا يجوز إلّا في الشعر فهو : « إن تأتني آتيك » ، و « أنت ظالم إن تأتني » ؛ لأنّها قد جزمت ، ولأنّ الجزاء في موضعه ، فلا يجوز في قول البصريّين في الكلام إلّا أن توقع الجواب فعلا مضارعا مجزوما أو فاء ، إلّا في الشعر . فأما « إن تأتني أتيتك » ، فإنّ بعضهم قد يجيزه في غير الشعر ؛ كما أجازوا « إن أتيتني آتك » . وقد مضى قولنا في الفصل بينهما . قال الشاعر على إرادة الفاء [ من الطويل ] : [ 134 ] - وأنّي متى أشرف على الجانب الذي * به أنت من بين الجوانب ناظر وهو عندي على إرادة الفاء . والبصريّون يقولون : هو على إرادة الفاء ، ويصلح أن يكون على التقديم ؛ أي : وإني ناظر متى أشرف .

--> - وجملة « لكن سيرا . . . » : استئنافيّة لا محلّ لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : « لا قتال لديكم » حيث حذف الفاء من جواب « أما » مع أنّ الكلام ليس على تضمّن قول محذوف ، وذلك للضرورة . [ 134 ] - التخريج : البيت لذي الرمة في ديوانه ص 1014 ؛ وخزانة الأدب 9 / 48 ، 51 ، 53 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 92 . اللغة : أشرف على المكان : اطّلع عليه . المعنى : يتساءل : هل يجزى بحثي عنك في كل مكان بمثله ، أي هل تحرصين على رؤيتي كما أحرص على رؤيتك ، فأنا لا أنظر إلا إلى حيث أنت . الإعراب : « وأني » : الواو : حرف عطف ، « أني » : حرف مشبه بالفعل ، والياء : اسم ( أنّ ) محله النصب . « متى » : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل نصب مفعول فيه ظرف زمان . « أشرف » : فعل مضارع مجزوم ، والفاعل مستتر وجوبا تقديره : ( أنا ) . « على الجانب » : جار ومجرور متعلقان ب ( أشرف ) . « الذي » : اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة ل ( الجانب ) . « به » : جار ومجرور متعلقان بخبر المبتدأ ( أنت ) . « من بين » : جار ومجرور متعلقان بحال من ( الهاء ) في ( به ) . « الجوانب » : مضاف إليه . « ناظر » : خبر ل ( أنّ ) ، والمصدر المؤول من ( أنّ ) واسمها وخبرها معطوف على اسم مرفوع في البيت السابق على البيت الشاهد في قصيدته ، وهو قول الشاعر ( بكائي ) . وجملة « متى أشرف مع الجواب المحذوف » : اعتراضية لا محل لها اعترضت بين ( أنّ ) وخبرها ( ناظر ) . وجملة « أشرف » : مضاف إليها محلّها الجر ، والمبرد يرى هنا أن ( ناظر ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره : أنا ناظر ؛ مقدّرا الفاء الرابطة لجواب الشرط الجازم ، فعلى ذلك تكون جملة « أنا ناظر » جوابا ل ( متى ) ومتى وفعلها وجوابها خبر ل ( أن ) محلها الرفع ، وتكن ( متى ) متعلقة بما في جملة الجواب من الدلالة على الحدث ، أما على المذهب الآخر فمتعلقة بفعل جملة جواب الشرط المحذوف عند بعضهم ، ويفعل الشرط عند آخرين . والشاهد فيه : أن ( ناظر ) مراد قبلها الفاء ، أي متى أشرف فأنا ناظر .