محمد بن يزيد المبرد
367
المقتضب
أراد : متى تأته عاشيا إلى ضوء ناره تجد . وقال الآخر [ من الطويل ] : [ 131 ] - ومن لا يزل يستحمل الناس نفسه * ولا يغنها يوما من الدهر يسأم فقوله : « يستحمل الناس نفسه » إنّما هو خبر « يزال » ، كأنّه قال : من لا يزال مستحملا . ولو قلت : « من يأتنا ويسألنا نعطه » ، على هذا ، كان محالا ، لأنّك لا تقول : « متى تأته وعاشيا » ولا : « جاءني زيد وراكبا » . ولكن إن أضمرت ، جاز ، فقلت : « إن تأتنا وتسألنا نعطك » . تريد : إن تأتنا وهذه حالك نعطك . والوجه الجيّد : « إن تأتنا وتسألنا نعطك » . وتقول : « إن تأتنا ثمّ تسألنا نعطك » . لم يجز إلّا جزم « تسألنا » ؛ لأنّ « ثمّ » من حروف العطف . ولا يستقيم الإضمار هاهنا بعدها . ولو قلت : « إن تأتنا ثمّ تسألنا » ، تريد : ثمّ أنت تسألنا تريد الحال لم يصلح ؛ لأنّ « ثمّ » لما بعد ؛ ألا ترى أنّك تقول : « لقيت زيدا وعمرو يتكلّم » ، أي : لقيت زيدا وعمرو هذه حاله ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ : يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ
--> [ 131 ] - التخريج : البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 32 ؛ وخزانة الأدب 9 / 90 ؛ والدرر 5 / 91 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 64 ؛ ولسان العرب 11 / 176 ( حمل ) ؛ وهمع الهوامع 2 / 63 . اللغة : واضحة . المعنى : من يعتمد دائما على الآخرين في قضاء حاجاته فلا بد أن يملوه ، وينفروا منه . الإعراب : « ومن » : الواو : بحسب ما قبلها ، « من » : اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ . « لا » : نافية مهملة . « يزل » : فعل مضارع مجزوم ناقص ، واسمه مستتر جوازا تقديره ( هو ) . « يستحمل » : فعل مضارع مرفوع ، وفاعله مستتر جوازا تقديره ( هو ) . « الناس » : مفعول به . « نفسه » : مفعول به ثان ، والهاء : مضاف إليه محله الجر . « ولا » : الواو : حرف عطف ، « لا » : زائدة لتوكيد النفي . « يغنها » : فعل مضارع معطوف على ( يزل ) مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة ، وفاعله مستتر جوازا تقديره : ( هو ) ، و « ها » : مفعول به محله النصب . « يوما » : مفعول فيه ظرف زمان منصوب ، متعلق بالفعل ( يغنها ) ، ويمكن تعليقه بالفعل ( يسأم ) . « من الدهر » : جار ومجرور متعلقان بصفة ل ( يوما ) . « يسأم » : فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم ، لأنه جواب الشرط ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لضرورة القافية ، ونائب الفاعل مستتر جوازا تقديره ( هو ) . وجملة « من لا يزل . . . يسأم » : بحسب الواو . وجملة « يزل » : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها . وجملة « يستحمل » : خبر ( يزل ) محلها النصب . وجملة « يغنها » : معطوفة على جملة « يزل » . وجملة « يسأم » : جواب شرط جازم غير مقترن بالفاء لا محل لها ، ومجموع جملتي الشرط ، وجوابه ( لا يزل . . . يسأم ) خبر للمبتدأ ( من ) محله الرفع . والشاهد فيه : رفع ( يستحمل ) لأنه ليس بشرط ولا جزاء ، وإنما هو خبر معترض بينهما .