محمد بن يزيد المبرد
361
المقتضب
وأعدل الكلام : « من أتاني أتيته » ، كما أنّ وجه الكلام : « من يأتني آته » . وتقول : « من أتاني وتبسّط إليّ أكرمه » ؛ لأنّ « من أتاني » في موضع « من يأتني » . لا تقع بعد الجزاء إلّا ومعناها الاستقبال . والأحسن : « من أتاني وأكرمني أتيته » ؛ كما أنّ الأحسن : « من يأتني ويكرمني آته » . فهذه أصول ، ثمّ نذكر بعدها العطف منسّقا ، ونكثر في ذلك من المسائل لنوضّح أمره إن شاء اللّه . فإذا قلت : « من يأتني آته » . ف « من » هي لهذا الفعل ؛ لأنّها اسم ، فلم يدخل معها اسم آخر . ولو قلت : « إن يأتني آته » على غير مذكور قبل كان محالا ؛ لأنّ الفعل لا فاعل فيه ، لأنّ « إن » إنّما هي حرف جزاء وليست باسم . وكذلك جميع الحروف . وتقول في الاستفهام : « من جاءك » ؟ و « أيّهم ضربك » ؟ و « ما حبسك » ؟ لأنّها أسماء . فإن قلت : « أحبسك » ؟ أو « هل حبسك » ؟ لم يكن بدّ من ذكر الفاعل ؛ لأنّ هذه حروف ، فليس في الأفعال فاعلون . وكذلك الظروف التي لا تكون فاعلة إذا ذكرتها لم يكن بدّ من ذكر الفاعل معها . ولو قلت : « أين يكن أكن » ، لم يكن كلاما حتّى تقول : « أين يكن زيد أكن » . وكذلك في الاستفهام إذا قلت : « أين يكون زيد » ؟ و « متى يخرج زيد » ؟ تعني المذكور . فعلى هذا يجري ما ذكرت لك . ولو قلت : « من من يأتني آته » . إذا جعلت « من » الأولى استفهاما ، وجعلت الثانية جزاء كان جيّدا . فتكون الهاء في « آته » ترجع إلى « من » التي هي استفهام . وتقديرها : « أيّهم من أتاني من الناس أتيته » ، أي : من أتاني آت هذا الذي أسأل عنه . ونظيره : « هند من ضربني ضربتها » . أي : إن ضربني أحد ضربت هندا .
--> - « حلقه » : مضاف إليه ، وهو مضاف ، والهاء : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . « والوريد » : الواو : حرف عطف ، « الوريد » : معطوف على « حلقه » مجرور بالكسرة . وجملة « من يكدني . . . » : الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة « كنت . . . » : في محلّ رفع خبر « من » . الشاهد فيه قوله : « من يكدني كنت . . . » حيث جزم ب « من » فعلا مضارعا « يكد » وهو فعل الشرط ، وجاء جوابه فعلا ماضيا « كنت » .