محمد بن يزيد المبرد

304

المقتضب

هذا باب تجريد إعراب الأفعال اعلم أنّ هذه الأفعال المضارعة ، ترتفع بوقوعها مواقع الأسماء ، مرفوعة كانت الأسماء أو منصوبة أو مخفوضة . فوقوعها مواقع الأسماء هو الذي يرفعها . ولا تنتصب إذا كانت الأسماء في موضع نصب ، ولا تنخفض على كلّ حال ، وإن كانت الأسماء في موضع خفض . فلها الرفع ؛ لأنّ ما يعمل في الاسم لا يعمل في الفعل . فهي مرفوعة لما ذكرت لك حتّى يدخل عليها ما ينصبها ، أو يجزمها . وتلك عوامل لها خاصّة ولا تدخل على الأسماء ؛ كما لا تدخل عوامل الأسماء عليها . فكلّ على حياله . فأما ما كان منها في موضع رفع فقولك : « يقوم زيد » . « يقوم » في موضع المبتدأ ، وكذلك : « زيد يقوم » ، « يقوم » في موضع الخبر . و « إنّ زيدا يقوم » ، « يقوم » في موضع خبر « إنّ » . وما كان منها في موضع المنصوب ، فنحو : « كان زيد يقوم يا فتى » ، و « ظننت زيدا يقوم » . وما كان في موضع المجرور فنحو : « مررت برجل يقوم » ، و « مررت برجل يقوم أبوه » . فإذا أدخلت على هذه الأفعال « السين » أو « سوف » ، فقد منعتها بها من كلّ عامل . وسيأتيك هذا مبيّنا في هذا الباب إن شاء اللّه .