محمد بن يزيد المبرد

354

المقتضب

ولو كان على ما قالوا ، لكان على وضع النعت في موضع المنعوت ؛ لأنّ « ما » إنّما تكون لذوات غير الآدميين ، ولصفات الآدميين . تقول : « من عندك » ؟ فيقول : « زيد » . فتقول : « ما زيد » ؟ فيقول : « جواد » ، أو « بخيل » ، أو نحو ذلك ، فإنّما هو لسؤال عن نعت الآدميين . والسؤال عن كلّ ما يعقل ب « من » ، كما قال عزّ وجلّ : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ « 1 » . ف « من » للّه عزّ وجلّ ؛ كما قال : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ « 2 » وهذا في القرآن أكثر . وقال تبارك اسمه : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ « 3 » يعني الملائكة . وكذلك في الجنّ في قوله : فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً « 4 » فهذا قولي لك : إنّها لما يخاطب ويعقل . * * * ومن هذه الحروف « متى » ولا تقع إلّا للزمان ؛ نحو : « متى تأتني آتك » ؛ و « متى خرج زيد » ؟ في الاستفهام . فجواب هذا : « يوم الجمعة » وما أشبهه . وكذلك « أين » لا تكون إلّا للمكان . وذلك كلّه مخطور معروف في الجزاء والاستفهام . وحيث وقع حرف من هذه الحروف . فأمّا « إن » ، فإنّها ليست باسم ولا فعل ، إنّما هي حرف ، تقع على كلّ ما وصلته به ، زمانا كان أو مكانا أو آدميّا أو غير ذلك . تقول : « إن يأتني زيد آته » ، و « إن يقم في مكان كذا وكذا أقم فيه » ، و « إن تأتني يوم الجمعة آتك فيه » . وكذلك الألف في الاستفهام . تدخل على كلّ ضرب منه ، وتتخطّى ذلك إلى التقرير والتسوية : فالتقرير : قولك : « أما جئتني فأكرمتك » . وقوله عزّ وجلّ : أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ « 5 » والتسوية : « ليت شعري أقام زيد أم قعد » . و « قد علمت أزيد في الدار أم عمرو » [ 6 ] . فأمّا قولنا في « إذ » و « حيث » : إنّ الجزاء لا يكون فيهما إلّا ب « ما » ، وما ذكرنا من أنّا سنفسّره فهذا موضع تفسيره .

--> ( 1 ) الملك : 16 . ( 2 ) النمل : 62 . ( 3 ) الأنبياء : 19 . ( 4 ) الجن : 13 . ( 5 ) الزمر : 60 . [ 6 ] تأتي همزة التسوية بعد كلمة « سواء » ، و « ما أبالي » ، و « ما أدري » ، و « ليت شعري » ونحوها .