محمد بن يزيد المبرد

352

المقتضب

فالتمر والإقط لا يقال فيهما : شربا ، ولكن أدخلهما مع ما يشرب فجرى اللفظ واحدا ، والمعنى أنّ ذلك يصير إلى بطونهم . ومثله [ من مجزوء الكامل ] : [ 121 ] - يا ليت زوجك قد غدا * متقلّدا سيفا ورمحا لأنّ معنى « المتقلّد » : حامل ، فلمّا خلط بينهما جرى عليهما لفظ واحد . وعلى هذا أنشدوا بيت الحطيئة [ من الطويل ] : [ 122 ] - سقوا جارك العيمان لمّا جفوته * وقلّص عن برد الشراب مشافره سناما ومحضا أنبتا اللحم فاكتست * عظام امرئ ما كان يشبع طائره

--> - « وتمر » : الواو عاطفة ، « تمر » : مضاف إليه لمحذوف تقديره طعّام . « وأقط » : « الواو » : عاطفة ، « أقط » : اسم معطوف مجرور بالكسرة ، وسكّن للضرورة . والشاهد فيه قوله : « وتمر » : حيث إن هذه الكلمة معطوفة على قوله « ألبان » بالواو ، فيكون « شراب » مسلطا على المعطوف والمعطوف عليه ، ولكن التمر والأقط مطعوم مأكول ، لا مشروب . [ 121 ] - التخريج : البيت بلا نسبة في الأشباه والنظائر 2 / 108 ، 6 / 238 ؛ وأمالي المرتضى 1 / 54 ؛ وخزانة الأدب 2 / 231 ، 3 / 142 ، 9 / 142 ؛ والخصائص 2 / 431 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 182 ؛ وشرح المفصل 2 / 50 ؛ ولسان العرب 1 / 422 ( رغب ) ، 2 / 287 ( زجج ) ، 593 ( مسح ) ، 3 / 367 ( قلد ) ، 8 / 42 ( جدع ) ، 57 ( جمع ) ، 15 / 359 ( هدى ) . المعنى : يا ليت زوجك قد غدا في الحرب حاملا سيفه ، وواضعا رمحه على كتفه . الإعراب : « يا ليت » : « يا » : حرف تنبيه ، « ليت » : حرف مشبه بالفعل . « زوجك » : اسم ليت منصوب بالفتحة ، والكاف : ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة . « قد » : حرف تقريب . « غدا » : فعل ماض مبني على الفتح ، وفاعله ضمير مستتر تقديره « هو » . « متقلدا » : حال منصوبة بالفتحة . « سيفا » : مفعول به لاسم الفاعل « متقلدا » منصوب بالفتحة . « ورمحا » : « الواو » : عاطفة بين مفردات أو جمل ، « رمحا » : اسم معطوف منصوب بالفتحة ، أو مفعول به لمحذوف . وجملة « يا ليت زوجك . . . » : ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة « قد غدا » : في محل رفع خبر ( ليت ) . والشاهد فيه قوله : « رمحا » حيث عطفه على « سيفا » وإن كان الرمح لا يتقلد . ف « متقلدا » مسلط عليه وعامل في المعطوف والمعطوف عليه جميعا . [ 122 ] - التخريج : البيتان للحطيئة في ديوانه ص 25 . اللغة : العيمان : المشتهي اللبن . المحض : اللبن الذي لم يخالطه ماء . والمشافر عند الحيوان بمنزلة الشفة عند الإنسان . المعنى : يريد أن جارك لما لم يقدر على شرب الماء من شدة البرد قروه سناما ولبنا محضا ، وقد كان الحطيئة وقتئذ من الهزال بحيث لو وقع عليه طائر ما شبع من لحمه من شدة ما كان به من الهزال ، وعلى -