محمد بن يزيد المبرد

343

المقتضب

هذا باب مسائل ( حتّى ) في البابين : النصب ، والرفع تقول : « سرت حتّى أدخلها ، وتطلع الشمس » . إذا أردت معنى « إلى أن » أدخلها . فإن أردت وجه الرفع لم يجز في قولك : « حتّى تطلع الشمس » ، لأنّ طلوع الشمس لم يؤدّه فعلك . والصواب أن تقول إذا أردت الرفع : « سرت حتّى أدخلها ، وحتّى تطلع الشمس » ؛ لأنّ الدخول كان بعملك ، وطلوع الشمس لا يكون بعملك . فالمعنى : سرت حتّى أنا في حال دخول ، وكان ذلك السير إلى أن تطلع الشمس . وتقول : « سرت حتّى تطلع الشمس وحتّى أدخلها » ، وإن شئت « أدخلها » . ولو قلت : « ما سرت حتّى أدخلها » ، لم يجز ؛ لأنّك لم تخبر بشيء يكون معه الدخول . فإن قلت : أقول : « ما سرت حتّى أدخلها » : أي : ما سرت وأنا الساعة أدخلها . قيل : ليس هذا معنى « حتّى » ؛ إنّما معناها أن يتّصل ما بعدها بما قبلها ؛ كما تقول : « أكلت السمكة حتّى رأسها » . ف « الرأس » قد دخل في الأكل ؛ لأنّ معناها عاملة ومعناها عاطفة واحد وإن اختلف اللفظان . وأما قوله عزّ وجلّ : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ « 1 » فإنّها تقرأ بالنصب والرفع . فالرفع على قوله فإذا الرسول في حال قول ، والنصب على معنى إلى أن يقول الرسول . ولو قلت : « كان سيري حتّى أدخلها » - لم يجز إلّا النصب ، لأنّ « حتّى » في موضع خبر . كأنّك قلت : كان سيري إلى هذا الفعل .

--> ( 1 ) البقرة : 214 .