محمد بن يزيد المبرد
620
المقتضب
وأما أبو الحسن الأخفش فقال في قوله تبارك وتعالى : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ « 1 » قال : المعنى : فوجوب النار له ، ثمّ وضع « أنّ » في موضع المصدر . فهذا قول ليس بالقويّ ، لأنّه يفتحها مبتدأة ، ويضمر الخبر . وكذلك قال في قوله : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » . أي : فوجوب الرحمة له . والقول فيه عندنا التكرير على ما ذكرت لك . فأمّا ما قيل في الآية التي ذكرنا قبل سوى القول الذي اخترناه وهي أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ « 3 » فأن يكون أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ مرتفعا بالظرف . كأنّه في التقدير : أيعدكم أنّكم إذا متّم ، إخراجكم . فهذا قول حسن جميل . وأمّا سيبويه فكان يقول : المعنى : أنّ « يعد » وقعت على « أنّ » الثانية وذكر « أنّ » الأولى ليعلم بعد أيّ شيء يكون الإخراج . وهذا قول ليس بالقويّ . * * *
--> ( 1 ) التوبة : 63 . ( 2 ) الأنعام : 54 . ( 3 ) المؤمنون : 35 .