محمد بن يزيد المبرد

605

المقتضب

هذا باب من أبواب « أنّ » المفتوحة تقول : « قصّة زيد : أنّه منطلق » ، و « خبر زيد : أنّه يحبّ عبد اللّه » ؛ لأنّ هذا موضع ابتداء وخبر ، فالتقدير : خبر زيد محبّته عبد اللّه ، و « بلغني أمرك أنّك تحبّ الخير » ، فالمعنى معنى البدل . كأنّك قلت : « بلغني أمرك » ، ثم قلت : « محبّتك الخير » ؛ لأنّ « المحبّة » هي « الأمر » ، كما تقول : « جاءني أخوك زيد » ؛ لأنّ « الأخ » هو « زيد » . وتقول : « أشهد أنّ محمّدا رسول اللّه » . فكأنّ التقدير : أشهد على أنّ محمّدا رسول اللّه ؛ أي : أشهد على ذلك ، أو « أشهد بأنّ محمّدا رسول اللّه » ، أي : أشهد بذلك . فإذا حذفت حروف الجرّ وصل الفعل ، وكان حذفها حسنا لطول الصلة ؛ كما قال عزّ وجلّ : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ « 1 » أي : من قومه ، فهو مع الصلة والموصول حسن جدّا . وإن شئت ، جئت به ؛ كما تقول : « الذي ضربت زيد » ، فتحذف الهاء من الصلة . ويحسن إثباتها ؛ لأنّها الأصل . * * * واعلم أنّه لا يحسن أن يلي « إنّ » ؛ لأنّ المعنى واحد ؛ كما لا تقول : « لإنّ زيدا منطلق » ؛ لأنّ اللام في معنى « إنّ » ، فإن فصلت بينهما بشيء ، حسن واستقام ، فقلت : « إنّ في الدار لزيدا » . ولا تقول : « إنّ لزيدا في الدار » ، بل تقول كما قال عزّ وجلّ : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً « 2 » .

--> ( 1 ) الأعراف : 155 . ( 2 ) البقرة : 248 .