محمد بن يزيد المبرد
599
المقتضب
هذا باب ما يقسم عليه من الأفعال وما بال النون في كلّ ما دخلت فيه يجوز حذفها واستعمالها إلّا في هذا الموضع الذي أذكره لك فإنه لا يجوز حذفها ؟ اعلم أنّك إذا أقسمت على فعل لم يقع ، لزمته اللام ، ولزم اللام النون ، ولم يجز إلّا ذلك . وذلك قولك : « واللّه لأقومنّ » ، و « باللّه لأضربنّ » ، و « واللّه لتنطلقنّ » . فإن قال قائل : فما بال هذا لا يكون كقولك في الأمر والنهي إذا قال : « اضربنّ زيدا » ، و « لا تشتمنّ عمرا » . وإن شئت قلت : « اضرب زيدا » ، و « لا تشتم عمرا » . وكذلك : « هل تنطلقنّ » ؟ وإن شئت قلت : « هل تنطلق » ؟ فإنّما ذلك لأنّ القسم لا يقع إلّا على ما لم يقع من الأفعال ، فكرهوا أن يلتبس بما يقع في الحال . فأمّا الأمر والنهي ، فينفصل بينه وبينهما باللام ؛ لأنّ اللام لا تكون في الأمر والنهي . وكذلك لا تكون في الاستفهام . وإنّما تفصل بالنون بين القسم وبين هذه الأخبار التي قد تقع في الحال ؛ نحو قولك : « إنّ زيدا لمنطلق » ، لأنّ حدّ هذا أن يكون في حال انطلاق . وكذلك : « إنّ زيدا ليأكل » . فإذا قلت : « واللّه ليأكلنّ » ، علم أنّ الفعل لم يقع . فإن قلت : قد جاء : إِنَّما جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ « 1 » أي : لحاكم . قيل : قد يكون هذا ، ولكن ليس فيه دليل على ما يقع في الحال أو يقع بعد ، على أنّ أكثر الاستعمال أن يكون للحال . فإذا دخلت النون ، علم أنّ الفعل لا يكون في الحال ألبتّة .
--> ( 1 ) النحل : 124 .