محمد بن يزيد المبرد
572
المقتضب
هذا باب « أيّ » إذا كنت مستثبتا بها عن معرفة إذا قال رجل : « رأيت عبد اللّه » . فإنّ الاستفهام « أيّ عبد اللّه » ؟ لا يكون إلّا ذلك ؛ لأنّ « أيّا » ابتداء ، وعبد اللّه خبره . ولو قلت : « أيّ يا فتى » لم يكن إلّا للنكرة ؛ لأنّك جعلتها شائعة ، إذ لم تخصص بها اسما . ولو قال قائل : « أيّ يا فتى » ؟ على أنه أراد أن « عبد اللّه » هذا ممّن ينكّره ، فهو عنده شائع بمنزلة « رجل » لجاز . وليس بالوجه . فأمّا « من عبد اللّه » ونحوه ، فبابه ظاهر . وإذا قلت : « رأيت أخويك » ، فإنّ الوجه أن يقول : « أيّ أخواك » ؟ على اللفظ أو المعنى ؛ والحمل على المعنى حسن . وهو الذي يختاره من بعد سيبويه أن يقول : « من أخواي » ؟ لأنّه قد فهم القصّة ، فعنها يجيب ، وكذلك : « رأيت الرجل » ، و « مررت بالرجل » . فإن قال : « رأيت الرجلين » أو « أخويك » فقلت : « أيّان الرجلان » ، و « أيّان أخواي » ؟ فهذا الذي يختاره النحويّون . والإفراد في « أيّ » الذي بدأنا به حسن ؛ لما ذكرنا في الباب الذي قبله . ولو قلت : « رأيت الرجال » ، أو « مررت بالرجال » ، أو « جاءني الرجال » ، لقلت : « أيّون الرجال » ؟ و « أيّ الرجال » ؟ على ما وصفت لك . واعلم أنّه إذا ذكر شيء من غير الآدميّين ، وقعت عليه « أيّ » كما تقع على الآدميّين ؛ لأنّها عامّة ، وليست ك « من » . وذلك أنّه لو قال : « ركبت حمارا » ، لكان الجواب : « أيّا » ؟ أو قال : « مررت بحمار » ، لقلت : « أيّ يا فتى » ؟ فإن وقفت قلت : « أيّ » ، على ما شرحت لك . وإن قال : « هذا الحمار » ، قلت : « أيّ الحمار » ؟ كما كنت قائلا في الآدميّين . * * *