محمد بن يزيد المبرد
565
المقتضب
فأمّا « من » ، فإنّه لا يعنى بها في خبر ولا استفهام ولا جزاء إلّا ما يعقل . لا تقول في جواب « من عندك » ؟ : « فرس » ولا « متاع » ، إنّما تقول : « زيدا » أو « هند » . قال اللّه عزّ وجلّ : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ « 1 » وقال - عزّ وجلّ - يعني الملائكة : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ « 2 » وقال جلّ اسمه : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ « 3 » . * * * فأمّا « ما » ، فتكون لذوات غير الآدميين ، ولنعوت الآدميّين . إذا قال : « ما عندك » ؟ قلت : « فرس » ، أو « بعير » ، أو « متاع » أو نحو ذلك . ولا يكون جوابه « زيد » ولا « عمرو » . ولكن يجوز أن يقول : « ما زيد » ؟ فتقول : « طويل » ، أو « قصير » ، أو « عاقل » ، أو « جاهل » . فإن جعلت الصفة في موضع الموصوف على العموم ، جاز أن تقع على ما يعقل . ومن كلام العرب : « سبحان ما سبّح الرعد بحمده ، وسبحان ما سخّركنّ لنا » . وقال عزّ وجلّ : وَالسَّماءِ وَما بَناها « 4 » . فقال قوم : معناه : « ومن بناها » . وقال آخرون : إنّما هو : « والسماء وبنائها » . كما تقول : « بلغني ما صنعت » ، أي صنيعك ؛ لأنّ « ما » إذا وصلت بالفعل ، كانت مصدرا . وكذلك قوله عزّ وجلّ : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ « 5 » قال قوم : معناه : أو ملك أيمانهم . وقال آخرون : بل هو : أو من . فأمّا « أيّ » و « الذي » فعامّتان ، تقعان على كلّ شيء على ما شرحته لك في « أيّ » خاصّة .
--> - وجملة « فإن عاهدتني نكن مثل . . . » : استئنافية . وجملة « لا تخونني » : في محل نصب حال . وجملة « نكن » : جواب شرط لا محل لها لعدم الاقتران بالفاء أو إذا ، وجملة « عاهدتني » : جملة الشرط غير الظرفي لا محل لها . والشاهد فيه قوله : « من يصطحبان » حيث جاء ب « من » حاملا على المعنى لا اللفظ المثنى . ( 1 ) الكهف : 110 . ( 2 ) الأنبياء : 19 . ( 3 ) الملك : 16 . ( 4 ) الشمس : 5 . ( 5 ) المؤمنون : 6 .