محمد بن يزيد المبرد
563
المقتضب
هذا باب الحروف التي تكون استفهاما وخبرا وسنذكرها مفسّرة في أبوابها إن شاء اللّه هذا باب « أيّ » مضافة ومفردة في الاستفهام اعلم أنّ « أيّا » تقع على شيء هي بعضه ، لا تكون إلّا على ذلك في الاستفهام . وذلك قولك : « أيّ إخوتك زيد » ؟ فقد علمت أنّ « زيدا » أحدها ، ولم تدر أيّهما هو . وتقول : « أيّ زيد أحسن » ؟ فيكون الجواب : « رأسه أم رجله أم يده » ، وما أشبه ذلك . واعلم أنّ كلّ ما وقعت عليه « أيّ » ، فتفسيره بألف الاستفهام و « أم » ، لا تكون إلّا على ذلك ؛ لأنّك إذا قلت : « أزيد في الدار أم عمرو » ؟ فعبارته : « أيّهما في الدار » ؟ ولو قلت : « هل زيد منطلق » ؟ أو : « من زيد » ؟ أو : « ما زيد » ؟ لم يكن ل « أيّ » هاهنا مدخل ؛ ف « أيّ » واقعة على كلّ جماعة ممّا كانت إذا كانت « أيّ » بعضا لها . * * * واعلم أنّ حروف الاستفهام مختلفة المعاني ، مستوية في المسألة . وسنذكر من مسائل « أيّ » ما يوضّح لك جملته إن شاء اللّه . تقول : « أيّ أصحابك زيد ضربه » ؟ فالتقدير : أيّ أصحابك واحد ضربه زيد ؟ لأنّ قولك : « زيد ضربه » في موضع النعت . وإن شئت كان قولك : « زيد ضربه » خبرا ل « أيّ » ، وهو أوضح وأحسن في العربيّة . ولو قلت : « أيّ الرجلين هند ضاربها أبوها » ، لم يكن كلاما ؛ لأنّ « أيّا » ابتداء ، ولم تأت له بخبر .