محمد بن يزيد المبرد

324

المقتضب

هذا باب الواو [ 1 ] اعلم أنّ الواو في الخبر بمنزلة الفاء ، وكذلك كلّ موضع يعطف فيه ما بعدها على ما قبلها فيدخل فيما دخل فيه . وذلك قولك : « أنت تأتيني وتكرمني » ، و « أنا أزورك ، وأعطيك » ، و « لم آتك وأكرمك » ، و « هل يذهب زيد ، ويجيء عمرو » ؟ إذا استفهمت عنهما جميعا ، وكذلك : « أين يذهب عمرو ، وينطلق عبد اللّه » ؟ و « لا تضربنّ زيدا ، وتشتم عمرا » ؛ لأنّ النهي عنهما جميعا . فإن جعلت الثاني جوابا ، فليس له في جميع الكلام إلّا معنى واحد ، وهو الجمع بين الشيئين . وذلك قولك : « لا تأكل السمك وتشرب اللبن » . أي : لا يكون منك جمع بين هذين . فإن نهاه عن كلّ واحد منهما على حال ، قال : « لا تأكل السمك وتشرب اللبن » ؛ لأنّه أراد : لا تأكل السمك على حال ولا تشرب اللبن على حال . فتمثيله في الوجه الأوّل : لا يكن منك أكل للسمك ، وأن تشرب اللبن . وعلى هذا القول « لا يسعني شيء ويعجز عنك » لا معنى للرفع في « يعجز » ، لأنّه ليس يخبر أنّ الأشياء كلّها لا تسعه ، وأنّ الأشياء كلّها لا تعجز عنه ؛ كما قال [ من الطويل ] : [ 106 ] - لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك - إذا فعلت - عظيم

--> [ 1 ] انظر مبحث « الواو » في الأزهية ص 231 - 240 ؛ والجنى الداني ص 153 - 174 ؛ وحروف المعاني ص 36 - 39 ؛ ورصف المباني ص 409 - 441 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 573 - 650 ؛ ومغني اللبيب ص 390 - 408 ؛ وجواهر الأدب ص 163 - 174 ؛ وموسوعة الحروف ص 501 - 522 . [ 106 ] - التخريج : البيت لأبي الأسود الدؤلي في ديوانه ص 404 ؛ والأزهية ص 234 ؛ -